اعلم « 1 » أنك ستبتلى « 2 » من أقوام بسفه ، وأن سفه السفيه سيطلع لك منه جدا . فان عارضته « 3 » وكافأته بالسفه ، فكأنك « 4 » قد رضيت ما أتى وأحببت أن تحتذى مثاله . فإن كان ذلك « 5 » عندك مذموما ، فحقق ذمك « 6 » إياه بترك معارضته . فأما أن تذمه وتمتثله فليس لك ذلك « 7 » .
اعلم « 8 » أن الجبن مقتلة ، وأن الحرص محرمة . فانظر فيما رأيت أو سمعت :
أمن قتل في الحرب مقبلا أكثر ، أم « 9 » من قتل مدبرا ؟ وانظر أمن « 10 » يطلب منك بالاجمال والتكرم « 11 » : أحق أن تسخو له نفسك بطلبته ، أم من يطلب إليك بالشره والحرص « 12 » ؟
اعلم أنه ليس كل من كان لك فيه هوى فذكره ذاكر بسوء أو ذكرته « 13 » أنت بخير ينفعه « 14 » ذلك أو يضره ذكرهم . فلا يستخفنك ذكر أحد من صديق أو عدو إلا في موطن دفع أو محاماة ، فان صديقك ، إذا وثق بك في موطن المحاماة ، لم يحفل بما « 15 » تركت مما سوى « 16 » ذلك ، ولم يكن له عليك سبيل لائمة . وإنّ أحزم « 17 » ذلك في أمر عدوك ألا تذكره إلا حيث يضره ، وألا تعد يسير الضر ضرا .
اعلم أن الرجل قد يكون حليما فيحمله الحرص على أن يقول الناس هو جلد ، والمخافة أن يقولوا هو مهين على أن يتكلف الجهل . وقد يكون الرجل
هامش
( 1 ) في « رسائل البلغاء » ص 95 س 8 - س 11 ، وفي د ورقة 43 ب س 11 الخ .
( 2 ) ط : ستبلى .
( 3 ) وكافأته : ساقطة في د .
( 4 ) قد : ساقطة في د .
( 5 ) ص : عندك ذلك .
( 6 ) د : ظنك وذلك . . .
( 7 ) د : ذلك لك .
( 8 ) في « رسائل البلغاء » ص 97 س 4 - ص 100 س 4 ( حتى قوله :
يشكر للمكتئب ) وفي د 45 ا س 5 الخ . .
( 9 ) ص : أمر . - أكثر : ناقصة في س .
( 10 ) ص ود : من .
( 11 ) والتكرم . . . إليك : ناقصة في س .
( 12 ) د : بالشره والدفع ( ! ) .
( 13 ) ص : لو .
( 14 ) ذلك : ناقصة في د .
( 15 ) ص : يريك .
( 16 ) ذلك : ناقصة في ط .
( 17 ) د : فان أحزم لك في أمر . . . ولا تعد . . .