مما في رحالهم من النساء . ومن العجب أن الرجل الذي لا بأس به يرى المرأة من بعيد متلفعة في ثيابها فيصور لها في قلبه « 1 » الحسن والجمال حتى تعلقها نفسه من غير رؤية ولا خبر مخبر « 2 » . ثم لعله يهجم منها على أقبح القبح وأدمّ الدمامة « 3 » فلا يعظه ذلك « 4 » عن أمثالها ، ولا يزال مشعوفا بما لم يذق منهن « 5 » حتى لو لم يبق في الأرض غير امرأة واحدة لظن « 6 » أن لها شأنا غير شأن ما ذاق . وهذا هو « 7 » الحمق والشقاء . ومن لم يحم نفسه ويظلفها « 8 » عن الهوى ويخليها عن الطعام والشراب والنساء في بعض أوقات [ 131 ب ] شهواته وقدرته كان أيسر ما يلحقه « 9 » في ذلك ضعف حوامل جسده . وقلما يوجد الإنسان إلا مخادعا لنفسه في أمر جسده : عند الطعام والحمية والدواء ، وفي أمر مروءته : عند الأهواء والشهوات « 10 » ، وفي أمر دينه : عند الريبة والشبهة والطمع .
إن « 11 » استطعت أن تضع نفسك دون غايتك برتبة في كل مجلس ومقام ومقال ورأى « 12 » وفعال - فافعل . فان رفع الناس إياك « 13 » فوق المنزلة التي تحط إليها نفسك « 14 » وتقريبهم إياك من المجلس « 15 » الذي تباعدت عنه وتعظيمهم
هامش
( 1 ) د : نفسه .
( 2 ) د : من غير رؤية ولا خبر .
( 3 ) س : أذم الذمامة / أدم الدمامة : ناقص في د .
( 4 ) س : من .
( 5 ) منهن : ناقصة في ، د .
( 6 ) د : ظن .
( 7 ) هو : ناقصة في د .
( 8 ) ص : يطلعها . - / د : ومن لم يحم نفسه عن الطعام والشراب والنساء في بعض ساعات شهوته وقدرته كان ما يصيبه من وبال ذلك انقطاع تلك اللذات من خمود نار شهوته وضعف جسده ، وقلما يوجد الا . . .
( 9 ) أول ورقة 147 ا بعد نهاية 166 ب .
( 10 ) س : والشبهات .
( 11 ) في « رسائل البلغاء » ص 91 س 5 - س 8 وفي د ورقة 40 ب س 8 الخ .
( 12 ) س : ورأى وفعل . فان / د : ومقام ورأى فافعل .
( 13 ) فوق . . إياك من : ناقص في س .
( 14 ) نفسك : ناقصة في د .
( 15 ) د : للمجلس .