اعلم أن بعض العطية لؤم ، وبعض السلاطة عىّ ، وبعض العلم جهل .
فان استطعت ألا يكون عطاؤك جورا ، ولا بيانك هذرا ، ولا علمك وبالا - فافعل .
واعلم « 1 » أنه سيمر بك من الأحاديث « 2 » ما يعجبك : إما مليحه ، وإما رائعه « 3 » . فإذا أعجبك كنت خليقا أن تحفظه ، فان الحفظ موكل بما راع .
ثم ستحرص « 4 » على أن تعجّب منها أقواما ، فان الحرص على التعجيب « 5 » من شأن الناس ؛ وليس كل معجب لك معجبا لغيرك . فإذا نشرت ذلك المرة والمرتين فلم تره وقع من السامعين موقعه منك ، فانزجر من العود له ، فان التعجيب « 6 » من غير عجب سقط شديد . + وقد رأينا من الناس من يعلق الشئ فلا يقلع عن الحديث به ولا يمنعه قلة قبول أصحابه من أن يعود + « 16 » .
انظر في الأخبار « 7 » الرائعة فتحفظ منها ، فان من شأن الناس « 8 » الحرص على الأخبار ، ثم لا سيما « 9 » ما ترتاع له الناس . وأكثر الناس من يتحدث بما سمع « 10 » ولا يبالي ممن سمع ذلك ؛ وهذا « 11 » مفسدة للصدق ومزراة بالرأي . فان [ 132 ب ] استطعت ألا تخبر بشئ إلا وأنت مصدق به ولا يكون « 12 » تصديقك إلا ببرهان - فافعل ، ولا تقل كما يقول السفهاء : « أخبركم « 13 » بما سمعت » - فان الكذب أكثر ما أنت سامع ، وإن السفهاء أكثر من هو قائل .
وإن صرت للأحاديث واعيا « 14 » وحاملا ، كان ما تعى وتحمل عن العامة أكثر مما يخترع المخترع من الأحاديث بأضعاف « 15 » .
هامش
( 1 ) الواو : ناقصة في ط وص .
( 2 ) د : بك أحاديث تعجبك . . .
( 3 ) ص : رابعة .
( 4 ) س : تحرص / د : ثم ستحرص على أن يتعجب منها الأقوام .
( 5 ) د : التعجب .
( 6 ) د : التعجب .
( 16 ) ( + . . . + ) ما بين العلامتين ساقط في د .
( 7 ) ص : الرابعة . / د : ثم انظر الأخبار . . .
( 8 ) ص : ثم لأشياء / د : ما يرتاح .
( 9 ) د : الانسان .
( 10 ) ط : يسمع . / د : من يحدث بما سمع .
( 11 ) د : وذلك مفسدة للصديق ومزرأة للرأي .
( 12 ) د : ولا يكونن .
( 13 ) د : أخبر .
( 14 ) بغير واو في د .
( 15 ) س ، بالأضعاف / د : ويخترع المخترع بالأضعاف .
م 21 - الحكمة الخالدة