اعلم أنه قلما بده أحد بشئ يعرفه من نفسه - وقد كان يطمع في خفائه « 1 » على الناس - فعيره به معير « 2 » عند سلطان أو غيره ، إلا كاد [ 131 ا ] يشهد عليه به وجهه وعينه ولسانه ، للذي « 3 » يبدو منه عند ذلك ، والذي يكون من انكساره وفتوره عند « 4 » تلك البداهة . فاحذر هذه « 5 » ، وتصنع لها ، وتقدم في أخذ العدة لبغتاتها « 6 » .
اعلم « 7 » أن أوقع الأمور في الدين وأنهكها للجسد وأتلفها للمال وأضرها بالعقل وأسرعها في ذهاب الجلالة والوقار - الإغرام بالنساء . ومن البلاء على المغرم بهن أنه لا ينفك يأجم « 8 » ما عنده وتطمع عينه إلى ما ليس عنده منهن .
وإنما النساء « 9 » أشباه ، وما يزين « 10 » في العيون والقلوب من فضل مجهولا تهن على معروفاتهن « 11 » باطل وخدعة . بل كثير مما يرغب عنه الراغب مما عنده أفضل مما تتوق إليه نفسه . وإنما المرتغب عما « 12 » في رحله منهن إلى ما في رحال الناس كالمرتغب عن طعام بيته إلى ما في بيوت الناس « 13 » ؛ بل النساء بالنساء أشبه من الطعام بالطعام ؛ وما في رحال الناس من الأطعمة أشد تفاوتا وتفاضلا « 14 »
هامش
( 1 ) د : اختفائه .
( 2 ) ص : فغيره به منير / د : فيعيره به معير .
( 3 ) أي بسبب ما يبدو . . .
( 4 ) ص : عند ذلك من البداهة / وفتوره : ساقطة في د .
( 5 ) د : هذا .
( 6 ) وتصنع . . . لبغتاتها : ساقطة في د .
( 7 ) في « رسائل البلغاء » ص 89 س 9 - ص 91 س 4 ( حتى قوله :
عند الريبة والشبهة والطمع ) ؛ وفي د 39 ا س 13 الخ هكذا : « اعلم أن أوقع الأمور للدين . . . » .
( 8 ) ص : بأحمر : - أجم ( من باب ضرب ) أجما وأجيما الطعام وغيره :
كرهه من المداومة عليه فهو آجم وقيل أجم / د : يوخر .
( 9 ) النساء : ناقصة في س .
( 10 ) د : يريق .
( 11 ) ط : على باطل .
( 12 ) عما . . . كالمرتغب : ناقص في س .
( 13 ) د : الناس من الأطعمة ، ولعل ما في بيته من الأطعمة ومن النساء أشد تفاضلا وتفاقما مما في رحالهم . ومن العجب . . .
( 14 ) ناقصة في س .