أن يميتها حتى كأنها ليست فيه ، وهي في ذلك كامنة ككمون النار في العود .
فإذا وجدت قادحا من سبب « 1 » أو غفلة استورت كما تستورى النار عند القدح ؛ ثم لا يبدأ ضرها إلا بصاحبها ، كما لا تبدأ النار إلا بعودها الذي « 2 » كانت فيه .
ذلّل نفسك بالصبر على جار السوء وعشير السوء وجليس السوء ، فان ذلك مما لا يكاد يخطئك . وإن الصبر صبران : صبر الانسان على ما يكره ، وصبره عما يحب . والصبر على المكروه أكبرهما « 3 » وأشبهما بأن يكون صاحبه مضطرا .
واعلم أن اللئام أصبر أجسادا ، والكرام أصبر أنفسا ؛ وليس الصبر المحمود « 4 » الممدوح أن يكون جلد الإنسان « 5 » وقاحا على الضرب ، أو رجله قوية على المشي ، أو بدنه « 6 » قويا على العمل - فان هذه من صفات البهائم « 7 » ، ولكن أن يكون للنفس غلوبا « 8 » ، وللأمور محتملا ، وفي الضراء متجملا « 9 » ، ولنفسه عند « 10 » الحفاظ مرتبطا ، وللحزم مؤثرا ، وللهوى « 11 » مجانبا ، وللمشقة التي يرجو عاقبتها مستخفا « 12 » ، وعلى مجاهدة الأهواء والشهوات مواظبا ، ولبصيرته « 13 » بعزمه منفذا .
عود « 14 » نفسك السخاء . والسخاء « 15 » سخاآن : سخاء الانسان بما في يديه ، وسخاؤه عما في [ 129 ب ] أيدي الناس . وسخاء الإنسان بما في يديه أكثرهما « 16 »
هامش
( 1 ) د : علة .
( 2 ) د : التي .
( 3 ) ص : أكبرها .
( 4 ) المحمود : ساقطة في د .
( 5 ) الوقاح : الصلب ، وذو الوقاحة / وفي د : جلد الرجل وقاحا . . .
( 6 ) د : أو يده قوية على العمل .
( 7 ) د : الحمير .
( 8 ) ص : قلوبا .
( 9 ) ص ، ط : محتملا .
( 10 ) د : عند الرأي والحفاظ .
( 11 ) د : تاركا .
( 12 ) الواو ناقصة في ص .
( 13 ) ولبصيرته . . . منفذا : ناقصة في د .
( 14 ) في « رسائل البلغاء » ص 84 س 1 - س 5 .
( 15 ) ط : واعلم أنهما سخا آن . . . / د : واعلم أنهما شيئان : سخاء الرجل بما في يده . . .
( 16 ) ص : أكبرهما . / د : وسخاء الرجل عما في يديه أقربهما من أن . . .