وإذا « 1 » أصاب أخوك فضل منزلة أو سلطان ، فلا ترينّ أن سلطانه زادك له ودا ، ولا يعرفن « 2 » منك عليه بماضى إخائك تدللا ، وأره أن سلطانه زادك له توقيرا ، من غير « 3 » أن يقدر أنك تزيده ودا ونصحا ، بل إنك ترى حقا للسلطان الوقار والإجلال . وكن « 4 » في مداراته والرفق به كالمؤتنف ما قبله ، ولا تقدر الأمور بينك وبينه « 5 » على ما كنت تعرف من أخلاقه ، فان الأخلاق مستحيلة مع السلطان . وربما رأينا الرجل المدل على السلطان بقدمه قد أضر « 6 » به قدمه .
لا تحدثن « 7 » إلا من يرى حديثك مغنما ، ما لم يغلبك الاضطرار « 8 » .
احترس « 9 » من سورة الغضب وسورة « 10 » الشهوات ؛ وأعدد لكل شئ من ذلك عدة تجاهده بها : من الحلم « 11 » والتفكر والروية وذكر العاقبة وطلب الفضيلة .
واعلم أنك لا تصيب الغلبة إلا بالجهاد . واعلم « 12 » أن قلة الاعداد لمدافعة الطبائع المتطلعة هو الاستسلام ، وأنه ليس أحد إلا فيه [ 129 ا ] من كل طبيعة سوء غريزة . وإنما التفاضل بين الناس بمغالبة طبائع السوء .
فاما أن يسلم أحد من أن تكون فيه تلك الغرائز فليس في ذلك مطمع . إلا أن الرجل القوى إذا كان يكابرها « 13 » أبدا بالقمع لها كلما تطلعت ، لا يلبث « 14 »
هامش
( 1 ) في « رسائل البلغاء » ص 54 س 11 - ص 55 س 4 ؛ وفي د ورقة 32 ا س 11 الخ .
( 2 ) ولا يعرفن . . . تدللا : ناقصة في د .
( 3 ) من غير . . . الاجلال : ناقصة في د .
( 4 ) ط : وأنك وكن في . . .
( 5 ) د : على قدر ما كنت .
( 6 ) د : أضر به ذلك .
( 7 ) في « رسائل البلغاء » ، وفي د ورقة 32 ب س 9 - س 11 .
( 8 ) ص : الاصرار / وفي د هكذا : يرى إلى حديثك مغنما .
( 9 ) في « رسائل البلغاء » ص 81 س 61 - ص 83 س 3 ( حتى قوله :
بعزمه منفذا ) ، وفي د ورقة 33 ب س 12 الخ .
( 10 ) د : الغضب وسورة الحمية وسورة الحقد وسورة الجهل وأعدد . . .
( 11 ) ط : الحكم . / د : والتفكر والتروية .
( 12 ) د : وأن قلة . . .
( 13 ) ص : مكاثرها . / د : إذا كابرها بالقمع . . .
( 14 ) د : لم يلبث .