لا « 1 » تخلطن بالجد هزلا ، ولا بالهزل جدا ؛ فإنك إن خلطت بالجد هزلا هجنته « 2 » ، وإن خلطت بالهزل جدا كدرته . غير أنى أقول : قد عرفت [ 128 ا ] موضعا « 3 » واحدا إن قدرت أن تستقبل فيه الجد بالهزل أصبت الرأي ، وظهرت « 4 » فيه على الأقران ؛ وذلك أن يتوردك متورد بالسّفه والغضب وسوء اللفظ فتجيبه إجابة الهازل المداعب برحب من الذرع وطلاقة من الوجه وثبات من المنطق .
إذا « 5 » أقبل إليك مقبل بوده فسرك ألا يدبر عنك « 6 » فلا تنعم الإقبال عليه « 7 » والتفتح له ، فان الإنسان طبع على ضرائب « 8 » لؤم : فمن شأنه أن يرحل عمن لصق به ، ويلصق بمن رحل عنه .
لا تكثرن ادعاء العلم في كل « 9 » ما يعرض ، فإنك من ذلك بين فضيحتين :
إما أن ينازعوك فيما ادعيت فيهجم « 10 » منك على الجهالة والصلف ؛ وإما ألا ينازعوك ويخلو الأمر في يديك « 11 » فينكشف « 12 » منك على التصنع والدعوى فقط .
إن « 13 » استطلت على الأكفاء ، فلا تثقن « 14 » منهم بالصفاء .
إن « 15 » أنست من نفسك فضلا فتطلعت نفسك « 16 » إلى أن تذكره وتبديه ، فاعلم أن ظهوره منك بذلك الوجه « 17 » يقرر في قلوب الناس من العيب
هامش
( 1 ) في « رسائل البلغاء » ص 72 س 8 وما يليه إلى ص 73 س 3 ؛ وفي د ورقة 26 ب س 10 الخ .
( 2 ) ط : عجنته - وهي ناقصة في س .
( 3 ) د : غير أنى قد علمت موطنا واحدا . . . قدرت على أن . . .
( 4 ) فيه : ناقصة في د .
( 5 ) في « رسائل البلغاء » ص 73 س 13 وما يليه إلى ص 74 س 6 ؛ وفي د ورقة 27 ب س 9 الخ .
( 6 ) عنك : ساقطة في د .
( 7 ) والتفتح له : ناقصة في د .
( 8 ) جمع ضريبة : أي صفة وخلة .
( 9 ) د : وكل .
( 10 ) د : فيهجم بك على . . .
( 11 ) د : في يديك الأمر .
( 12 ) ط : فيكشف / د : فينكشف منك التضييع والمعجزة .
( 13 ) في « رسائل البلغاء » ص 74 س 9 ؛ وفي د ورقة 28 ا س 9 الخ .
( 14 ) د : تثق .
( 15 ) في « رسائل البلغاء » ص 74 س 10 - ص 75 س 2 ؛ وفي د ورقة 28 ا س 10 الخ .
( 16 ) د : فتطلع منك أن تذكره أو تبديه . . .
( 17 ) د : يقرر لك في . . .