تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
اعلم « 1 » أن الرجل إذا كان ذا جاه عند السلطان فإنه لا محالة سيرى منه ما يخالفه من الرأي في بعض الأمور . فإذا آثر أن يكره كل ما خالفه أو شك أن يمتعض من الجفوة يراها في المجلس ، أو النبوة في الحاجة ، أو « 2 » الرد للرأي ، أو « 3 » الادناء لمن لا يهوى إدناءه ، والاقصاء لمن يكره إقصاءه . فإذا وقعت في قلبه الكراهة تغير لذلك وجهه وكلامه « 4 » ورأيه ، حتى يظهر ذلك للسلطان وغيره ، فيكون لفساد منزلته سببا . فذلل « 5 » نفسك على احتمال ما خالفك من رأى السلطان ، وقررها بأن السلطان إنما كان سلطانا لتتبعه « 6 » في رأيه وهواه وأمره ، ولا تكلفه اتباعك وتغضب من خلافه إياك . لا تكونن « 7 » صحبتك للسلطان « 8 » إلا بعد رياضة منك لنفسك على طاعتهم في المكروه عندك وموافقتهم فيما خالفك وتقدير الأمر « 9 » على أهوائهم دون هواك ، وعلى ألا تكتمهم سرك ، ولا [ 127 ب ] تستطلع ما كتموه وتخفى ما أطلعوك عليه حتى تحمى نفسك الحديث به ؛ وعلى الاجتهاد في رضاهم والتثبيت « 10 » لحججهم والتصديق « 11 » لمقالتهم والتزيين لرأيهم ، وعلى قلة الانتفاء مما فعلوه إذا أساءوا ، وقلة الانتحال لما فعلوه إذا أحسنوا ، وكثرة النشر « 12 » لمحاسنهم ، وحسن الستر « 13 » لمساوئهم ، والمقاربة لمن قاربوا وإن كانوا بعداء ، والمباعدة لمن باعدوا
هامش
( 1 ) في « رسائل البلغاء » ص 67 س 12 - ص 68 س 7 ؛ وفي د ورقة 23 ب س 2 الخ : « اعلم أن الرجل ذا الجاه عند السلطان والخاصة لا تخاله أن ترى منه ما يخالفه من الرأي في الناس والأمور . فإذا كره كل ما خالفه أو شك . . . » ( 2 ) في د : و . ( 3 ) في د : و . ( 4 ) د : وجهه ورأيه وكلامه ، حتى يبدو ذلك للسلطان . . . ( 5 ) ص : فدال / د : فذلل نفسك باحتيال ما خالفك . . . ( 6 ) د : لسعة . ( 7 ) في « رسائل البلغاء » ( ط 3 سنة 1944 القاهرة ) ص 69 س 3 وما يليه ؛ وفي د ورقة 24 ب س 1 الخ . ( 8 ) د : الا من بعد رياضة منك نفسك . ( 9 ) د : الأمور . ( 10 ) ص : والتثبت بحججهم / د : والتلطف لحاجاتهم والتثبت . . ( 11 ) ص : والتصدق . . . والتزيين إليهم . ( 12 ) ط : البشر . ( 13 ) د : السترة .