هذه خلة من خلال السفهاء « 1 » ، وقد يبتلى بها الحكماء « 2 » عند الدنو من السلطان حتى يحدث الرجل منهم نفسه « 3 » بأن يكون دون الأهل والولد لفضل يظنه بنفسه أو لنقص يظنه بغيره . ولكل رجل من الملوك أو ذي منة « 4 » من السوقة أليف وأنيس قد عرف « 5 » روحه روحه ، واطلع قلبه على قلبه ، فليست عليه مؤونة في تبذل « 6 » يتبذله عنده ، أو رأى يستنزله منه ، أو سر يفشيه إليه . غير أن تلك الأنسة وذلك الإلف يستخرج « 7 » من كل واحد [ 127 ا ] منهما ما لم يكن ليخرج عند الانقباض والتشدد . فإذا كلفتك نفسك السمو إلى منزلة من « 8 » قد وصفت لك فاقدعها عن ذلك بمعرفة فضل الأليف والأنيس .
وإذا حدثتك نفسك أو غيرك « 9 » أنك أولى بالمنزلة عند السلطان « 10 » من بعض ثقاته وذوى أنسه فاذكر الذي عند السلطان من حق أليفه وأنيسه في التكرمة والذي يجده عند الأنيس « 11 » والأليف « 12 » مما ليس واجدا عند غيره ، فليكن هذا ما تحفظه على نفسك « 13 » وتعرف به عذر السلطان . والرأي لك في نفسك مثل ذلك إن أرادك مريد على الدخول دون أليفك وأنيسك وموضع ثقتك وسرك « 14 » وجدك وهزلك .
هامش
( 1 ) د : السفه .
( 2 ) د : العلماء .
( 3 ) د : أن .
( 4 ) د : أو ذي هيبة من . . .
( 5 ) د : عرفت .
( 6 ) د : تبدل يتبدله ( بالدال المهملة ) .
( 7 ) د : لأن الأنس يخرج كل واحد منهما عن الانقباض والتشدد . - وهنا زيادة في د .
( 8 ) قد : ناقصة في ط . / د : فإذا كلفتك نفسك إلى السمو إلى منزلة من وصفت ، فاقدعها . . .
( 9 ) د : أو غيرك ممن لعله يكون له فضل في مروءة أنك أولى . . .
( 10 ) من بعض . . . السلطان : ناقصة في ص . / د : بعض دخلائه وثقاته . . . على السلطان . . .
( 11 ) ط : الأليف والأنيس / د : حق الثقة وأنيسه .
( 12 ) ص : ما . / د : والذي يعينه على ذلك من الرأي الذي يجد عند الأليف والأنيس .
( 13 ) د : مما تحفظ فيه على نفسك .
( 14 ) د : وسرك وخدنك .