إياهم ولينك لهم من موافقتهم إياك ولينهم لك أفضل مما أنت مدركه « 1 » بالمنافسة والمكابرة والمنافرة .
إذا « 2 » سأل الوالي غيرك فلا تكونن المجيب « 3 » ، فان استلاب الكلام خفة بك واستخفاف منك بالمسؤول والسائل . وليت شعري « 4 » ما أنت قائل إن قال لك السائل : « ما إياك سألت » ، أو قال المسؤول « 5 » : « دونك فأجب ! » وإذا لم يخص السائل في المسألة رجلا واحدا وعم بها جماعة من عنده فلا تبادر بالجواب ولا تسابق الجلساء ، ولا تواثب الكلام مواثبة ، فان في ذلك ، مع شين التكلف والخفة ، أنك إن سبقت القوم إلى الكلام « 6 » صاروا لكلامك خصماء فتعقبوه بالعيب والطعن . وإذا أنت لم تعجل بالجواب وخليته للقوم اعترضت « 7 » أقاويلهم كلها « 8 » فتدبرتها وفكرت فيها وفيما عندك منها ، ثم هيأت من محاسن ما سمعت جوابا رضيا ، ثم استدبرت به أقاويلهم حتى تصيخ إليك الأسماع وتهدأ عنك الخصوم . وإن « 9 » لم يبلغك الكلام حتى تكفى « 10 » بغيرك أو إن « 11 » انقطع الحديث قبل ذلك فلا يكونن من العيب عندك ولا من الغبن في نفسك فوت ما فاتك من الجواب ، فان صيانة « 12 » القول خير من سوء وضعه ، وإن كلمة واحدة من الصواب تصيب بها موضعها « 13 » خير من أمثالها الكثيرة في غير مواضعها ، مع أن كلام العجلة والبدار موكل به الزلل وسوء التقدير
هامش
( 1 ) د : مدرك بالمخاشنة والمكابرة والمنافرة .
( 2 ) في « رسائل البلغاء » ص 62 س 7 - ص 63 س 12 ( حتى قوله :
والحسد والمراء ) ؛ وفي د ورقة 19 ا س 5 ألخ .
( 3 ) د : أنت المجيب عنه ، فان استلابك الكلام . . .
( 4 ) وليت شعري : ناقصة في د .
( 5 ) د : المسؤول عند المسألة يعارضك فيها : دونك فأجب . وان لم . . .
( 6 ) د : كلام .
( 7 ) ص : أعرضت .
( 8 ) كلها : ساقطة في د . - وفي د أيضا : ثم تدبرتها وفترت فيما عندك هيأت من تفكيرك ومحاسن ما سمعت .
( 9 ) د : فان .
( 10 ) د : يكتفى .
( 11 ) ان : ناقصة في د .
( 12 ) د : فان ترك إصابة القول . . .
( 13 ) د : تصيب موقعها خير من مائة كلمة في غير فرصها ومواضعها .
م - 20 الحكمة الخالدة