وإن ظن صاحبه أنه قد [ 121 ب ] أتقن وأحكم . واعلم أن هذه الأمور لا تملك إلا برحب « 1 » الذرع عندما قيل وما لم يقل « 2 » . وذلك بأن لا تستعظم ما ظهر منك ، وما لم يظهر ، وبأن تسخو نفسك عن كثير من الصواب مخافة الخلاف والعجلة والحسد والمراء .
لا « 3 » تجترئن على خلاف الناس « 4 » بحضرة الوالي ثقة باعترافهم لك ومعرفتهم بفضل رأيك ؛ فانا قد رأينا الناس يعترفون « 5 » بفضل الرجل وينقادون له ويتعلمون منه وهم في خلوة « 6 » ؛ فإذا حضروا السلطان لم يرض أحد منهم أن يقر له أو يكون عليه في الرأي والعلم فضل ، فاجترأوا عليه بالخلاف والنقض « 7 » . فان ناقضهم صار كأحدهم وليس بواجد في كل شئ « 8 » وحين سامعا فهما وقاضيا عدلا . وإن ترك مناقضتهم كان « 9 » مغلوبا مردود القول .
إذا « 10 » أصبت عند السلطان لطف منزلة بغناء « 11 » تجده عندك وهوى يكون لك فيه فلا تطمحن كل الطماح ، ولا تزينن لك نفسك « 12 » أن تدخل بينه وبين أليفه وموضع سره وثقته قبلك وتلتمس أن تقتلعه وتدخل دونه ، فان
هامش
( 1 ) ص : بوجب . والرحب : السعة / د : برحب الذراع .
( 2 ) د : وعندما لم يقل ، وقلة الاعظام لما ظهر من المروءة وما لم يظهر ، وسخاء النفس عن كثير من الصواب . . .
( 3 ) في « رسائل البلغاء » ص 64 س 10 - ص 65 س 4 ؛ وفي د ورقة 21 ا س 4 الخ .
( 4 ) د : أصحابك عند الوالي . . .
( 5 ) د : يعرفون فضل . . .
( 6 ) د : وهم أخلياء . . . لم ير واحد منهم أن يقر له وأن . . .
( 7 ) د : والمناقضة .
( 8 ) شئ : ناقصة في ط ود ، وواردة في ص . / سامعا : في د : متابعا قيما قاضيا . . .
( 9 ) د : صار مغلوب الرأي .
( 10 ) في « رسائل البلغاء » ص 65 س 8 - ص 67 س 4 ؛ وفي د ورقة 21 ب س 2 الخ .
( 11 ) ط : بغناء نجدة / د : لغنى يجده عندك أو هوى يكون له فيك .
( 12 ) د : نفسك مزاولة منزلة الثقة وموضع ثقته قبلك ، فتلتمس أن تدخل دونه ، فان هذه . . .