النصيحة له والاجتهاد ، وألا يزال ينظر « 1 » إليك بآخر يذكره الأول ؛ فان السلطان إذا انقطع عنه الآخر نسي [ 125 ا ] الأول ؛ وإن أرحامهم مقطوعة وحبالهم مصرومة إلا عمن رضوا عنه وأغنى عنهم في يومهم وساعتهم .
إياك « 2 » والعتب على الوالي واستزادته ، فان ذلك إن ظهر له كان قلبه أسرع إلى التعنت والتعزز من قلبك فيمحق ذلك حسناتك الماضية ، وأشرف بك على الهلاك ، وصرت تعرف نفسك مستدبرا ، وتلتمس رضا سلطانك مستصعبا .
اعلم « 3 » أن أحضر الناس عدوا مجاهدا وحزبا مناوئا وزير السلطان ذو المكانة عنده « 4 » ، لأنه منفوس عليه مكانه كما يحسد « 5 » غير أنه يجترأ عليه ولا يجترأ على السلطان ، + لأن من حاسديه أحباء السلطان الذين يشاركونه في المنازل والمداخل ، وهم وغيرهم أعداؤه ، وليسوا كعدو السلطان النائي عنه المكتتم منه . وهؤلاء لا ينقطع طمعهم من الظفر به ، ولا يغفلون عن نصب الحبائل له + « 8 » . فاعرف هذه الحال ، والبس « 6 » لهم سلاحك بالصحة والاستقامة فيما تسر وتعلن ، ثم روح عن قلبك كأنه لا عدو لك ولا حاسد . وإن ذكرك ذاكر عند السلطان بسوء في وجهك أو في غيبك فلا ترين « 7 » الوالي ولا غيره
هامش
( 1 ) د : ينظر منك إلى آخر يذكره الأول . واعلم أن السلطان . . .
( 2 ) في « رسائل البلغاء » ص 58 س 7 - س 13 باختصار شديد ، وفي د ورقة 16 ا س 12 الخ هكذا : « إياك أن يقع في قلبك تعتب على الوالي واستزادة له ، فإنه ان وقع في قلبك بدا في وجهك إذا كنت حليما ، وبدا على لسانك إذا كنت سفها . وإذا ظهر ذلك للوالي كان قلبه أسرع إلى التعتب والتعزز من قلبك فمحق ذلك حسناتك الماضية . . . »
( 3 ) في « رسائل البلغاء » ص 59 س 1 - ص 60 س 4 ؛ وفي د ورقة 16 ب س 8 الخ .
( 4 ) د : « واعلم أن أضر الناس عدو مجاهر وزير الملك ذا المكانة عنده . . . »
( 5 ) د : كما ينفس على صاحب السلطان ومحسود كما يحسد ، غير أنه . . . وفي ص : كما يحسد غيره الا أنه يجترأ . . .
( 8 ) ( + . . . + ) ناقصة في د .
( 6 ) د : « وتسلح على هؤلاء الأعداء كلهم بالصحة والاستقامة ولزوم الحجة فيما تسر وتعلن ، ثم روح قلبك . . . » .
( 7 ) د : فلا يرين منك الوالي . . .