وإن « 1 » وجدت من الوالي منزلة وثقة فاعدل عنه كلام « 2 » الملق ، ولا تكثرن من الدعاء له في كل كلمة ، فان ذلك شبيه بالوحشة والغربة ، إلا أن يكلمك على رؤوس الملأ « 3 » ، فلا تأل ما عظمته ووقرته به .
إن « 4 » ابتليت بصحبة وال لا يريد صلاح رعيته ، فاعلم أنك قد خيرت بين خلتين ليس « 5 » ولا واحدة منهما خيارا : إما الميل مع الوالي على الرعية - فهذا هلاك الدين والمروءة « 6 » ؛ وإما الميل مع الرعية على الوالي - فهذا هلاك الدنيا والنفس « 7 » - ولا حيلة لك إلا الموت أو الهرب .
واعلم أنه لا ينبغي لك - وإن كان الوالي غير مرضى السيرة - إذا أعلقت حبلك بحبله إلا المحافظة عليه ، - إلا أن تجد إلى الفراق الجميل سبيلا .
تبصر « 8 » ما في الوالي من الأخلاق التي تحبها له والتي تكرهها « 9 » له ، وما هو عليه من الرأي الذي ترضى له والذي لا ترضى « 10 » ، ثم لا تكابره بالتحويل « 11 » عما يحب [ 124 ب ] ويكره ، فان هذه رياضة صعبة تحمل على الإباء « 12 » والقلى ؛ فإنك « 13 » قلما تقدر على نقل رجل عن طريقته التي هو عليها بالمكابرة والمناقضة وإن لم يكن ممن يجمح « 14 » به عن السلطان ، ولكنك
هامش
( 1 ) في « رسائل البلغاء » ص 65 س 5 - س 7 .
( 2 ) ص : بكلام . / د : إذا نزلت من الوالي بمنزلة الثقة فاعزل عنه كلام . . .
( 3 ) د : الناس ، فلا تأل في عظمته وتوقيره .
( 4 ) في « رسائل البلغاء » ص 56 س 5 - س 10 ( حتى قوله : الجميل سبيلا ) ؛ وفي د ورقة 14 ب س 9 الخ .
( 5 ) د : ليس منهما خيار .
( 6 ) والمروءة : ناقصة في د .
( 7 ) الدنيا : ناقصة في ص ؛ والنفس : ناقصة في د .
( 8 ) في « رسائل البلغاء » ص 56 س 11 - ص 57 س 8 ؛ وفي د ورقة 15 ا س 6 الخ .
( 9 ) د : التي تحب له والتي تكره .
( 10 ) ص : لا ترضى له ؛ د : الذي ترضاه والذي لا ترضى .
( 11 ) د : بتحويله .
( 12 ) تحمل . . . القلى : ناقصة في د .
( 13 ) ص ، د : وانك .
( 14 ) د : وان لم تكن ممن يحتج به عز ( كذا ! ولعله : عند ) السلطان .