قادر « 1 » على تشييد الرأي وتقويته . فإذا قويت فيه « 2 » المحاسن كانت هي التي تكفيك المساوئ « 3 » ، وإذا استحكمت منه ناحية « 4 » في الصواب كان هو الذي يبصره الخطأ بألطف من تبصيرك وبأعدل « 5 » من حكمك ، لأن الصواب يعدل بعضه بعضا ويدعو بعضه إلى بعض « 6 » . وإذا وجد مكانه اقتلع الخطأ من أصله . فاحفظ هذا الباب وأحكمه .
إن « 7 » استطعت أن تجعل صحبتك لمن قد عرفته وعرفك بصالح أخلاقك قبل ولايته فافعل ، فان الوالي يلقاه الناس كلهم بالتصنع ، وكلّ يحتال لأن يثنى عليه عنده بما ليس فيه ، غير أن الإدراك يتناول ذلك من الرذال والسقاط أكثر ، لأن هؤلاء أشد تصنعا وأعظم توددا ومثابرة وتمحلا فلا يمتنع الوالي ، وإن « 8 » كان بليغ الرأي والنظر ، من أن ينزل عنده كثير من الأشرار بمنزلة الأخيار « 9 » ، وكثير من الخانة « 10 » بمنزلة الأمناء ، وكثير من الغدرة بمنزلة الأوفياء ، ويتغطى « 11 » عليه كثير من أهل الفضل الذين يصرفون أنفسهم عن التصنع والتمحل « 12 » .
لا « 13 » تخبرن الوالي أن لك عليه حقا ، وأنك تعتدّ عليه ببلاء ، وإن استطعت أن لا ينسى حقك وبلاءك فافعل . وليكن ما يذكره ذلك تجديدك « 14 »
هامش
( 1 ) د : تقدر أن تعينه على أحسن رأيه وتسبب له منه وتقوية به .
( 2 ) د : منه .
( 3 ) د : فإذا .
( 4 ) د : من .
( 5 ) ط : وأعدل ، وكذا في د .
( 6 ) د : لأن الصواب يؤيد بعضه بعضا . فاحفظ هذا الباب وأحكمه .
( 7 ) في « رسائل البلغاء » ص 55 س 6 - س 13 ؛ وفي د ورقة 13 ب س 12 الخ هكذا : « ان استطعت أن تجعل صحبتك لمن عرفك بصالح مروءتك قبل ولايته فافعل ، فان الوالي لا علم له بالناس الا ما قد علم قبل ولايته . فأما إذا ولى ، فكل الناس تلقاه بالتزيين والتصنع ، وكلهم يحتال لأن يثنى عليه عنده بما ليس فيه ، غير أن الأنذال والأرذال هم أشد لذلك تصنعا وعليه مثابرة ، فلا يمتنع . . . » .
( 8 ) ص : فان .
( 9 ) الأخيار . . بمنزلة ( الأوفياء ) : ناقص في ط .
( 10 ) د : الخونة .
( 11 ) د : يغطى .
( 12 ) د : والتجمل .
( 13 ) في « رسائل البلغاء » ص 58 س 1 - س 6 ؛ وفي د ورقة 16 س 1 الخ .
( 14 ) ذلك : ناقصة في ص وط .