فاحذر هذا الباب الحذر كله ، لأنه « 1 » ليس أحد أسوأ حالا فيه من ذوى « 2 » السلطان الذين يفرطون لمكان القدرة « 3 » في غضبهم ورضاهم ، وأنه وصف « 4 » بهذه الصفة من يلتبس بعقله أو من يتخبطه المس أن يعاقب في غضبه غير من أغضبه ، ويحبو عند رضاه غير من أرضاه - كان ذلك جائزا في صفته .
اعلم « 5 » أن الملوك ثلاثة : ملك دين ، وملك حزم ، وملك هوى .
فأما ملك الدين فإنه إذا أقام لأهله دينهم - وكان « 6 » دينهم هو الذي يعطيهم ما لهم ويلحق بهم الذي عليهم - أرضاهم ذلك وأنزل الساخط منهم منزلة الراضي في الاقرار والتسليم . وأما ملك الحزم « 7 » فإنه يقوم بالأمر « 8 » ، ولكن لا يسلم من الطعن والتسخط ، ولن يضر طعن الذليل مع حزم القوى . وأما ملك الهوى فلعب « 9 » ساعة ودمار دهر .
إذا « 10 » كان سلطانك عند جدة دولة فرأيت أمرا « 11 » قد استقام بغير رأى وأعوانا أجزأوا « 12 » بغير فضيلة ، وعملا أنجح بغير حزم - فلا تغتر « 13 » بذلك ولا تستنم إليه . فان الأمر الجديد مما يكون له مهابة في نفس قوم « 14 » وحلاوة في قلوب آخرين فيعين قوم بأنفسهم « 15 » ويبقى قوم بما قبلهم ، ويستتب ذلك
هامش
( 1 ) د : فإنه .
( 2 ) د : أهل .
( 3 ) د : يفرطون باقتدارهم في غضبهم .
( 4 ) ص : لو أنصف ووصف بهذه . . . د : فإنه لو . . .
( 5 ) في « رسائل البلغاء » ص 49 س 6 - س 12 ؛ وفي د ورقة 9 ا بعنوان : « في أصناف الملوك » .
( 6 ) د : وكان . . . يعطيهم الذي لهم ؛ ص : فكان .
( 7 ) ط : حزم .
( 8 ) د : به الأمر ، ولا يسلم . . . والسخط .
( 9 ) د : فلهو .
( 10 ) في « رسائل البلغاء ؛ ص 50 س 2 - س 7 ؛ وفي د ورقة 9 ب بعنوان : « في التحذير عند جدة دولة بغير حزم » .
( 11 ) قد : ناقصة في د .
( 12 ) ص : أجراو . - وأجزأوا : أغنوا وكفوا . / وفي د : وأعوانا بغير نيل .
( 13 ) د : يغرنك ذلك .
( 14 ) د : أنفس أقوام .
( 15 ) د : على أنفسهم .