تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
لا تتركن مباشرة جسيم أمرك ، فيعود شأنك صغيرا ، ولا تلزم نفسك « 1 » مباشرة الصغير فيضيع الكبير « 2 » . اعلم أن رأيك لا يتسع لكل شئ ففرغه للمهم ، وأن مالك لا يسع « 3 » الناس كلهم فاخصص به أهل الحق ، وأن كرامتك لا تطبق « 4 » العامة فتوخّ بها أهل الفضل ، وأن ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجتك وإن أدابت « 5 » فيها نفسك ، وأنه ليس لك إلى الإدآب فيهما سبيل مع حاجة جسدك إلى نصيبه منهما ؛ فأحسن قسمتهما « 6 » بين عملك ودعتك . واعلم أن ما شغلت من رأيك في غير المهم أزرى بالمهم ، وما صرفت من مالك في الباطل فقدته حين تريده للحق ، وما عدلت به عن كرامتك إلى أهل النقص أضر بك في العجز عن أهل الفضل ، وما شغلت من ليلك ونهارك في غير الحاجة أزرى بك في الحاجة . اعلم « 7 » أن من الناس خلقا « 8 » كثيرا يبلغ من أحدهم الغضب « 9 » ، إذا غضب ، أن يحمله ذلك « 10 » على الكلوح والقطوب في وجه غير من أغضبه ، وسوء اللفظ لمن لا ذنب له ، والعقوبة لمن لم يكن يهمّ بعقوبته ، وسوء المعاقبة باليد واللسان « 11 » لمن لا ذنب له . ثم يبلغ منه [ 123 ب ] الرضا أن يتبرع بالأمر ذي الخطر لمن ليس بمنزلة ذلك عنده ، ويعطى من لم يكن يريد إعطاءه ، ويكرم من لا حق له ولا مودة .
هامش
( 1 ) نفسك : ناقصة في ط . ( 2 ) د : فيصير الكبير ضائعا . ( 3 ) د : لا يغنى . ( 4 ) د : تطيق ( بالياء المثناة التحتية ) . ( 5 ) أدأبت : أتعبت . أدأب الرجل الدابة : أتعبها . - وفي د : ادابت منهما ، وأنه ليس لك إلى ادآبهما سبيل . . . ( 6 ) د : قسمهما . ( 7 ) في « رسائل البلغاء » ص 48 س 8 - ص 49 س 4 ( حتى قوله : جائزا في صفته ) ، وفي د ص 8 س 2 من أسفل . ( 8 ) د : ناسا . ( 9 ) د : يبلغ أحدهم من الغضب . ( 10 ) ذلك : ناقصة في د . ( 11 ) د : لمن لم تكن تريد به الا دون ذلك . ثم يبلغ . . .