من جميع شغله حتى يأخذ « 1 » له من طعامه وشرابه ونومه وحديثه ولهوه ونسائه .
فان تقلدت شيئا من أمور « 2 » السلطان ، فكن فيه أحد رجلين : إما رجلا مغتبطا به فحافظ عليه مخافة أن يزول « 3 » عنك ، وإما رجلا كارها له « 4 » :
فالكاره عامل في سخرة : إما للملوك إن كانوا هم سلطوه ، وإما للّه إذ ليس فوقه شئ « 5 » . وقد علمت أن « 6 » من فرط في سخرة الملوك [ 122 ب ] أهلكوه ؛ فلا تجعل للهلاك على نفسك سبيلا .
وإياك « 7 » إن كنت واليا أن يكون من شأنك حب المدح والتزكية ، وأن يعرف الناس منك ذلك « 8 » فيكون ثلمة من الثلم يتقحمون عليك منها ، وبابا يفتتحونك « 9 » منه ، وغيبة يغتابونك بها ويضحكون منها .
واعلم أن قابل المدح كمادح نفسه ، والمرء يجب « 10 » أن يكون حبه للمدح هو الذي يحمله على رده ، فان الرادّ له ممدوح ، والقائل له « 11 » معيب .
لتكن « 12 » حاجتك في الولاية « 13 » ثلاث خصال : رضا ربك ، ورضا سلطان إن كان فوقك ، ورضا صالحي من تلى عليه . ولا عليك أن تلهو عن المال والذكر ، فسيأتيك منهما ما يكفى ويطيب . واجعل الخصال الثلاث بمكان « 14 » ما لا بد لك منه ، والمال والذكر بمكان « 15 » ما أنت منه واجد بدا .
لا يقذفن « 16 » في روعك أنك إن استشرت الرجال ظهرت منك الحاجة إلى رأى غيرك ؛ فإنك لست تريد الرأي للفخر به ، ولكنك « 17 » تريده
هامش
( 1 ) د : فيأخذ .
( 2 ) د : أمر .
( 3 ) د : تزول عنه .
( 4 ) له : أثبتناه عن د .
( 5 ) د : إذ كان ليس فوقه غيره .
( 6 ) د : أنه .
( 7 ) د : إذا .
( 8 ) د : ذلك منك .
( 9 ) د : يستفتحونك .
( 10 ) د : جدير أن . . . حبه المدح .
( 11 ) د : به .
( 12 ) في « رسائل البلغاء » ص 45 س 6 - س 9 ، وفي د ورقة 5 ب س 11 - ورقة 16 س 5 .
( 13 ) ثلاثة : في ص .
( 14 ) ما : ساقطة من د .
( 15 ) ما : ساقطة من د . وفي د : بمكان أنت واجد منه بدا .
( 16 ) في « رسائل البلغاء » ص 46 س 2 - س 5 . - وقد وردت في د ( ورقة 6 ا ) بعنوان : « في المشورة » .
( 17 ) د : ولكنما .