للانتفاع به . ولو أنك مع ذلك أردت الذكر ، كان أحسن الذكرين وأفضلهما عند أهل « 1 » الفضل أن يقال : لا ينفرد برأيه دون استشارة غيره « 2 » من ذوى الرأي .
اعرف « 3 » أهل الدين وأهل الفضل والمروءة ، فيكونوا إخوانك وأعوانك وبطانتك وثقاتك .
اعلم « 4 » أنك إن تلتمس رضا جميع الناس تلتمس ما لا يدرك . وكيف يتفق لك رضا المختلفين ؟ وما حاجتك إلى رضا من رضاه الجور ، وإلى موافقة من موافقته الضلالة والجهالة ! فعليك « 5 » بالتماس رضا الأخيار وذوى العقل ، فإنك متى تصب ذلك تضع عنك مؤونة ما سواه .
لتعرف « 6 » رعيتك أبوابك التي لا ينال ما عندك [ 123 ا ] من الخير إلا بها ، والأبواب التي لا يخافك خائف إلا من قبلها .
احرص « 7 » كل الحرص على معرفة أخبار عمّالك ، فان المسىء يفرق من خبرتك قبل أن تصيبه عقوبتك ، وإن المحسن يستبشر بعلمك قبل أن يأتية معروفك .
عود « 8 » نفسك الصبر على من خالفك من ذوى النصيحة ، والتجرع لمرارة قولهم وعذلهم ؛ ولا تسهل « 9 » سبيل ذلك إلا لذوي العقل والسن ، لئلا ينتشر من ذلك ما يجترئ به عليك « 10 » سفيه ، أو يستخفّ له شانئ « 11 » .
هامش
( 1 ) ط : أهل الذكر الفضل أن . . .
( 2 ) غيره من : ناقصة في ط ود .
( 3 ) في « رسائل البلغاء » ص 45 س 10 - س 11 ، وفي د ورقة 6 س 6 - س 8 هكذا : أعرف أهل الدين والمروءة في كل كورة وقرية وقبيلة ، فليكونوا . . .
( 4 ) في « رسائل البلغاء » ص 46 س 7 - س 10 ؛ وفي د ورقة 6 ب بعنوان : « في التماس رضا الناس » .
( 5 ) ص : وعليك .
( 6 ) في « رسائل البلغاء » ص 46 س 13 - ص 47 س 2 ، وفي د ورقة 7 س 2 الخ .
( 7 ) في د : احرص كل الحرص أن تكون خبيرا بأمور عمالك .
( 8 ) في « رسائل البلغاء » ( ط 3 ، القاهرة سنة 1944 ) ص 47 س 6 - ص 48 س 7 ؛ وفي د ورقة 7 ب س 1 الخ .
( 9 ) د : تسهلن . . . لأهل العقل والسن والمروءة ، لكيلا ينتشر . . .
( 10 ) عليك : لم ترد في د .
( 11 ) د : ويستخف له بشأن .