تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
واعلم أن نفس الانسان قد وضعت بحيث « 1 » تكثر آفاته بين أعدائه ؛ فان هاج به الحرص أهلكه الطمع ، ( وإن هاج به الغضب أهلكه الغيظ ) « 2 » ، وإن عرض له الخوف شغله الحذر ، وإن أصابه نعيم دخلته العزة « 3 » ، وإن كفى بالغنى أطغاه المال ، وإن عضته الفاقة شغلته المهانة ، وإن رزق الكفاية عرض له الكسل ، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط في الشبع كظته البطنة . فكل إفراط له مفسد ، وكل تقصير به مضر . فخير أحواله أن يقصر به عن الغنى ، ويدفع عنه الفاقة ، ويصرف عنه الطمع ، ويبذل له الكفاف ، ويمنع من الكظة ، ويقتصر به على القوت ؛ ولا يزال من أمره على قصد بين الغلو والنقصان . إن كنت عرفت الهوى وعداوته للعقل ، فقد علمت أنه بعد درك العلم والتعب بالأدب الصالح ، يأبى ألا ركوب ما يشتهى ، والتثاقل عما لا يشتهى . فإذا رأيت منازعته إلى مضارّك ، وتثاقله عن منافعك ، فقابله بالورع ، فان الورع من قبل النية الثابتة والتمسك بالدين القيم . ومن عرف نفسه بالنية السيئة فليس يأمن الانقياد للهوى ، والانقياد للهوى استسلام ، والاستسلام هلكة . [ 120 ا ] ولكن الرأي له إصلاح النية بالورع والدين ، وأن يجاهد بأحسن أخلاقه أسوأها جهادا شديدا حتى يظفره اللّه - عز وجل « 4 » - بها وينتاشه منها ، إن شاء اللّه « 5 » عز وجل . من يخل « 6 » قلبه من مخافة خالقه لا يزال من أكثر خلائقه مرعوبا . من كان ميله إلى غير رضا اللّه عز وجل كان ذلك الشئ هو الذي يهلكه . ينبغي للعاقل أن يحفظ ما يحكم عليه عقله ويتقيه حتى لا يتسلط عليه
هامش
( 1 ) « المنتخب » عبث لكثر آفاته ( ! ) . ( 2 ) الزيادة في « المنتخب » . ( 3 ) « المنتخب » : العزته ( ! ) . ( 4 ) عز وجل : ناقصة في ط . ( 5 ) اللّه : ناقصة في ط و « المنتخب » . ( 6 ) « المنتخب » : نحل . . . مرغوبا . م - 19 الحكمة الخالدة