العى ؛ وإن كان لينا بلغ لينه الضعف . فمن فقد الحكمة من أهل الخصال الحسنة ضاعت خصاله ، ومن فقدها من غيرهم هلك كل الهلاك .
فأما « 1 » أنت ! فلا تحمدن نفسك « 2 » على صدق في غير دين ، ولا تكن غاية الصدق في نفسك أن تقول بما رأيت وسمعت : فان أكثر ما ترى غير نافع ، وجل ما تسمع كذب . ولا تكتفين مع ذلك من القول بالحق في الدين دون صدق النية وصواب الموضع « 3 » ، وأعنى بصواب الموضع أن ترغب في الأجر ، وتحرص على الحظوة فتنطق في غير موضع النطق ، أو تعطى من ينبغي أن تحرمه ، فان إعطاء الفاجر تقوية له على الفجور ، والنطق عند الجاهل إغراء له بجهله وحمل له على عداوتك - وكذلك جميع الفضائل إذا لم تستعمل في مواضعها ضرت .
لا يرضينك من نفسك براءتك من ذنوب تركتها عجزا عنها أو حياء منها أو رغبة عن أسبابها . ولا تعدن مع ذلك تركك لها على تلك الوجوه تركا ، ولا براءك منها « 4 » براءة ، فإنه ليس بينك وبين مقارنة « 5 » ما تركت إلا أن يمكنك أو يخفى لك . واعلم أنه لا حمد لك في تركها إلا بعد القدرة عليها والاستمكان منها . فإنه من كان شأنه « 6 » ترك الذنوب مع القدرة عليها حمد على البراءة منها ومن لم يقدر عليها أو تركها لبعض ما ذكرناه من الحياء أو لنزاهة وكان من نيته ركوبها إذا زالت تلك الأعراض ، لم يبرأ من مذمته . وإن استطعت ، مع ذلك ، أن تكون ، فيما امتنع [ 119 ب ] منك من عمل الخيرات ، على حال يعلم اللّه أنك إن قدرت عليه أمضيت العمل به فافعل ، فإنك إذا كنت كذلك ثبت لك العذر بما تركت وحق لك الأجر بما نويت « 7 » . وإن عجزت عن إصلاح نفسك بجميع « 8 » الوصايا الحكمية فلا تدع أن تأمر به غيرك ؛ فإنك « 9 » إذا أطعت شاركت في الأجر من أطاعك ؛ وإن عصيت لم يخطئك ثواب ما نويت .
هامش
( 1 ) « المنتخب » : وأما .
( 2 ) على صدق : ساقطة في ص وط .
( 3 ) « المنتخب » : الموضع - كليهما .
( 4 ) « المنتخب » : منه .
( 5 ) « المنتخب » ، ص : مفارقة .
( 6 ) « المنتخب » : من .
( 7 ) الواو ناقصة في ط و « المنتخب » .
( 8 ) ص : فجميع .
( 9 ) ط : ان . - « المنتخب » : فان أطعت شرك .