تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
صرف إلى الدنيا أغنى بها واحتال فيها . فليس مستودعا شيئا إلا حفظه ، ولا مصبوغا بصبغ إلا قبله ، ولا محملا رشدا ولا غيا إلا تحمله « 1 » . فإياك أن تعدله « 2 » عن رشد ، أو تصرفه إلى غى عامدا أو مخطئا ، فإنك لست محكما به شيئا من أمر دنياك إلا أضعت به أكثر منه من أمر دينك « 3 » ، ولا حافظا به شيئا من الأدب غير النافع « 4 » إلا أضعت به أكثر منه من نافع الأدب . غير أنك تجمع « 5 » إلى ضياع العناية بما لا ينفع استيجاب التبعة فيما أضعت . وليس شئ من أمر الدنيا صرفت إليه عقلك فأحكمته إلا سيعود محكمه عن وشيك ضائعا وصالحه فاسدا ، لا يصحبك منه شئ في آخرتك ، ولا يوثق ببقائه لك في دنياك . وإنما وهن أمر صاحب الدنيا « 6 » وبطل سعيه لأنه بنى في غير داره وغرس في غير أرضه ، فلم « 7 » يكن له حين جاء من يشخصه إلا أن ينقضه ويدعه لغيره . ومن أخطأه العقل ظهر به الحمق والبله . ومن صرف عقله إلى غير الحق ظهر به الدهى « 8 » ، وبعض الدهى أبلغ في الشر من كثير من الحمق . وإنما القصد في ذلك أن يصاب الحق ، ثم لا يصرف به عن جهته . اعلم أنه من غابت الحكمة عن عقله عجز عن إنفاذ الأمور كما تعجز العين الصحيحة عن رؤية الأشياء عند فقد الضياء . ولا يسلم له حق ، وإن حسنت ولايته ؛ وذلك أنه كان جوادا ، أفسد جوده التبذير وسوء موضع الصنيعة . وذلك « 9 » أنه يصرف العطية إلى من لا حق له مع منع ذوى الحق ؛ وإن كان بليغا أفرط في القول وأخطأ « 10 » البغية ؛ وإن كان عالما أفسد علمه العجب « 11 » ؛ وإن كان [ 119 ا ] حليما أفسد حلمه الذل والمهانة ؛ وإن كان صموتا أضر بصمته
هامش
( 1 ) تحمله : ناقصة في ط . ( 2 ) « المنتخب » : تعدل . ( 3 ) دنياك . . . أمر : ناقصة في ص . ( 4 ) « المنتخب » : نافع . ( 5 ) « المنتخب » : جمع . ( 6 ) « المنتخب » : الدنيا . ( 7 ) « المنتخب » : ولم . ( 8 ) الدهى : الدهاء . ( 9 ) وذلك أنه : ساقطة في « المنتخب » . ( 10 ) ط : بليغا أخطأ البغية وأفرط في القول . ( 11 ) العجب . . . حلمه : ناقصة في « المنتخب » .