[ وصية ]
وهذه حكم للمحدثين من الفلاسفة والعلماء والملججين « 1 » في طلب « 2 » العلم من الاسلاميين : برزوا في الحكمة ، وجمعوا حكمة المتقدمين إلى حكمة المتأخرين ، ووصوا بوصايا فاضلة على كثير مما تقدم . فأفردت « 3 » لها هذا الباب لأختم به الكتاب ، إن شاء اللّه « 4 » تعالى .
فمن ذلك وصية « 5 » :
يا طالب الحكمة ! طهر لها قلبك ، وفرغ لها لبك ، واجمع إلى النظر فيها همتك . فان الحكمة أعظم المواهب التي وهبها اللّه لعباده ، وأفضل الكرامة التي أكرم اللّه بها أولياءه ؛ وهي « 6 » المال الذي من أحرزه استغنى به ، ومن عدمه لم يغنه شئ سواه ، والصاحب الذي من صحبه « 7 » في عمره لم يستوحش معه ، ومن فارقه لم يسكن إلى أحد بعده . هي « 8 » للقلوب كالقطر للنبات ، ومن العقول بمنزلة الضياء من الابصار . بطنت « 9 » الحكمة لكل شئ ، وظهرت عليه ، وعلت فوقه « 10 » ، وأحاطت به : فلها بكل شئ خبر « 11 » ، وعندها على كل خبر « 12 » شهادة . ومن أعظم شأنها أنها « 13 » ليس أحد إلا وهو منتحل اسمها ومتزين بها ؛ ولا حاجة بها إلى انتحال « 14 » شئ غيرها ، ولا التزين بغير زينتها . فان كنت من حملتها ففرغ لها قلبك ، وارفع إلى النظر فيها همتك « 15 » ، فإنها أطهر من
هامش
( 1 ) الملججين : أي الملحين .
( 2 ) طلب : ناقصة في ط .
( 3 ) ط : فأفرزت .
( 4 ) ط : ان شاء اللّه ، وهو حسبي ، س : ان شاء اللّه تعالى وحده العزيز ، ولا حول ولا قوة الا به .
( 5 ) وردت هذه الوصية في ترجمة مسكويه في « منتخب صوان الحكمة للسجستاني » منسوبة إلى مسكويه نفسه ( مخطوط مصور بدار الكتب المصرية رقم 6643 ح ، لوحة 164 - 168 ) .
( 6 ) في « المنتخب » : هي .
( 7 ) في « المنتخب » : من صحبها لم . . .
( 8 ) ص : وهي . - في « المنتخب » : كالقطرة .
( 9 ) ص : وطيب .
( 10 ) وظهرت عليه : ناقصة في ص .
( 11 ) ص : خير .
( 12 ) في « المنتخب » : على كل شئ شهادة .
( 13 ) « المنتخب » : أنه .
( 14 ) ص : الانتحال .
( 15 ) « المنتخب » : فهمك .