يحسن أن يكون واسطة بين الأستاذين والمتعلمين وأن يقنع الفريقين معا ، فيرضى الطبقة العالية ويؤدب الطبقة التي دونها من الأسافل ، من غير أن يتعسف أولئك ولا يبكت هؤلاء ، ولا يكرم هؤلاء على الهاجس [ 112 ا ] ولا يبعد هؤلاء بالتخويف والارهاب ، ولا يقوم أولئك باختلاط ، ولا يستعمل مع هؤلاء التساهل والاهمال ، لكنه يسوى بين الصنفين : أعنى الرياسة المؤدبة ، والروية « 1 » المؤدبة بحسب ما تعلمه منى حتى يعلمهم ما أمرته « 2 » به .
يا أيها المقرون بهذا التأديب ! لتكونوا معلمين ومؤدبين ، افهموا عنى ما أوصيكم به وأرسمه لكم : لتكن سيرتكم مع تلامذتكم « 3 » سيرة مستقيمة بلا زيادة ولا نقصان . وباللّه - المنشىء لكل أدب وعلم - أستحلفكم وأقسم « 4 » عليكم :
لا تتجاوزوا الحدود ، واعرفوا « 5 » عاداتكم ، واحفظوا درج مراتبكم ، وتشبهوا بالضياء النفساني . وكونوا لهؤلاء التلاميذ مرآة مضيئة ، وكونوا « 6 » دليلا لحريتهم ليتأدبوا بالحرية ، وأبعدوهم من كل لائمة قبيحة ، ومن كل « 7 » شهوة تولد المؤلمات والموت . وامتنعوا من الشهوات المذمومة ، ومن أفعال الخطايا ، ولا تضلوا بحسن مناظرتهم . وليكن بينكم وبين الآلام النفسانية مناسبة ، فان « 8 » الحمية والأنفة من أجل ذلك . ولا تقربوا شيئا يلحقكم منه عذل ، ولا تكونوا سببا لعادة مذمومة يجترىء عليكم بها تلاميذكم ، ولا تبسطوهم للأكل معكم ، ولا تتكلموا بشئ يكره بين أيديهم ، ولا يكوننّ لكم معهم سر ولا خلوة « 9 » .
فإذا أدبتموهم فلا « 10 » تكلموهم بكلام يكون مستورا عن جماعة من بحضرتكم .
ولا تهربوهم بالخدع ، ولا تتقربوا إليهم بالهبات والصلات ، ولا تضحكوا في وجوههم ، وعاملوهم بحسب استحقاقهم ، وعلموهم ألا ينحطوا عن مراتبهم من العلم فتنحطوا أنتم عن مراتبكم في التعليم ، ولا تحفلوا « 11 » برؤى [ 112 ب ]
هامش
( 1 ) ص : المروبة / ف المروية المؤدية .
( 2 ) ط : ما آمر به .
( 3 ) ف : تلاميذكم .
( 4 ) ف : وأقيم عليكم .
( 5 ) بغير واو في ف .
( 6 ) ف : فكونوا .
( 7 ) كل : ناقصة في ف .
( 8 ) ف : لأن .
( 9 ) ف : سلوة .
( 10 ) ط : آذيتموهم .
( 11 ) ف : ولا تجعلوا .