كنت ، لما أحببت العلم ، فانى كاتب لكم مقالة سهلة ، أبين لكم المدخل إلى العلم « 1 » بكل صناعة نطقية « 2 » ينعم بها ويلذها كل محب يتعلم .
فأول ذلك أن تكونوا طاهرين لا عيب فيكم قبل أن تشرعوا في هذا العلم ، فإنه لا يجب أن تقرب الأشياء الطاهرة إلى الأشياء الدنسة ، ولا الأشياء الدنسة إلى الأشياء الطاهرة . ولا تعلموا الذين ليسوا طاهرين ، بل الذين هم أطهار أبرار طهارة حسنة . ولا يقرب ذو العيب الدنس إلى المبرأ « 3 » من العيب والدنس .
وليعلم أنه لا يصاب مكيال من ماء عذب صاف نظيف « 4 » يقاوم حبّ حمأة « 5 » منتنة ، ولا تقوى الأعين الرمدة على حرق شعاع الشمس - كذلك لا يكون أدب النفس في بدن قد استجن فيه الجهل والشره .
لا قبح أقبح بالعاقل من أن توسم نفسه عند الناس بالعقل ويأمرهم بذلك « 6 » وهو خلو منه ، صفر من الأدب ، مرتكب للمآثم . إن الحكمة والتشبه « 7 » باللّه - عز وجل - هو المعلم للحكمة والمرشد إلى الأفعال الجميلة الفاضلة الموفق لها . إياكم والحسد ، فإنه المفرق والمشتت ، وليتواضع بعضكم لبعض .
تساووا في المحبة الكاملة . أسلموا أنفسكم للّه وللعقلاء الكاملين الذين يستحقون الرئاسة بأفعالهم واقتصارهم « 8 » وقناعتهم ولا تتكلوا على المفتخرين بالآباء الذين ولدوهم « 9 » ولم يؤدبوهم بأدب النفس ولزوم ما وجب عليهم ، وادعوا إرث الآباء عند التلاميذ من غير [ 114 ا ] استحقاق له قبلهم - أولئك حزب الظلمة وأعداء الحكمة ومصيدة الشياطين ، والهرب « 10 » منهم والتباعد عنهم أولى .
هامش
( 1 ) ص : في .
( 2 ) ص : نظيفة التي - وكذا في ف ؛ والتصحيح عن ط / ف : يتنعم لها كل محب متعلم .
( 3 ) ص : البراء / ف : من المبرأ من الدنس .
( 4 ) ف : لطيف .
( 5 ) الحب ( بضم الحاء المهملة ) : الجرة الضخمة والخابية . والحمأة والحمأ : الطين الأسود المنتن .
( 6 ) ف : به .
( 7 ) ط : جل وعز هو المعلم .
( 8 ) ف ، ص : اقتصادهم .
( 9 ) ط : أولدوهم .
( 10 ) ف : فالهرب .