الشره والسكر والخروج عن الاعتدال . وحضّوهم على الاستعداد لكل ما يصلح ويشاكل حاله علمهم « 1 » . وامنعوهم « 2 » من النظر الشهوانى المردى المؤدى إلى الفسق . ولا تطلقوا لهم المشي السريع السخيف . وأقيموا عليهم رئيسا منهم يشرف عليهم ، وليكن متقدما : غنيا كان أو فقيرا ، جميلا كان أو قبيحا .
ولا تنظروا إلى حسن الوجه مع قبح السيرة ، بل انظروا إلى حسن الفعل . وليكن المدبر لهؤلاء الأحداث من يوثق به ، عالما « 3 » ذكيا مهيبا غير معروف بسوء اللقاء وقبح المعاملة وفساد السيرة . ولا تصحبوا المعروفين بالأفعال القبيحة ، وتباعدوا منهم . فإذا أصبتم مثل هذا الرئيس الموصوف بالصفات الحسنة فلا ضير أن تجعلوا في يده أموالهم وأملاكهم ليدبرها لهم . وقابلوا كل من تؤدبونه « 4 » بما يشاكله من التأديب ، ولا يكن تأديبكم « 5 » لهم بغير تمييز وترتيب . حمّلوهم ما يقوون عليه من التأديب ، ولا تميتوا قلوبهم بالالحاح عليهم وتجشيمهم « 6 » ما لا يفون به « 7 » . وأقيموا عليهم منهم رؤساء ألوف ورؤساء مئين ورؤساء خمسين ورؤساء عشرة ، وكل واحد منهم « 8 » يأمر تلاميذه وينهاهم . ومتى زال رئيس منهم عما تأدب به وأدبهم ولم يستعمل ما يجب عليه مما يوصيهم به ، فلينحّ ذلك الرئيس « 9 » عن مرتبته ، ويقام فيها غيره ، فليس من الحزم أن يوثق بخائن ولا كاذب ؛ ولا يقبل منه اعتذار « 10 » من يقتل النفس عامدا . فان أخطأ حدث ممن يسمع التأديب [ 113 ب ] أو زل ، غفرت زلته واحتمل دفعتين أو ثلاثة . فان عاد بعد الثلاثة نحى عن جملة المتأدبين وهجر لئلا يفسد سائر من يروم التأديب .
أيها الاخوة المحبون للعلم ! اسمعوا واحفظوا وصاتى ، فإني كأحدكم :
هامش
( 1 ) ص : حلاله .
( 2 ) ص : أمنعهم . ط : أمتعوهم ( بالتاء المثناة ) .
( 3 ) ف : ذكيا عالما .
( 4 ) ط : تؤدبونهم ، في ف : تؤدبوهم .
( 5 ) لهم : ناقصة في ص .
( 6 ) ص : تجشمهم .
( 7 ) ف : ما لا يقوون به .
( 8 ) منهم : ناقصة في ط .
( 9 ) ف : منهم عن .
( 10 ) ص : ومن .
م - 18 الحكمة الخالدة