تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ومن لا يغنيه [ 111 ا ] إلا القناعة ، ولا يؤمنه إلا البراءة ، ولا يوجب الزيادة « 1 » له إلا الشكر ، ولا يدفع عنه المكاره إلا الدعاء . ومن عدم العقل فلن يزيده السلطان عزا ، ومن عدم القناعة فلن يزيده المال غنى ، ومن عدم الايمان فلن تزيده الرواية فقها . ليس أحد من الناس إلا وله شبه : إما من ذاته ، وإما من غيره . فمنهم الغشوم كالأسد ، والخاطف كالذئب ، والخاتل كالثعلب ، والأبله كالحمار ، والحسن المنظر دون المخبر كالدفلى « 2 » ، والمحمود الظاهر المذموم الباطن كالنمر ، والردىء الظاهر الجيد الباطن كاللوز ، ومنهم الجامع لكل ما يحمد كالأترجة « 3 » الجامعة مع حسن المنظر طيب الرائحة والطعم . لا يعدّ الملك الكذوب ملكا ، ولا الناسك الخادع ناسكا ، ولا الأخ الخاذل أخا ، ولا مصطنع الكفور منعما . إذا كان العالم « 4 » غير معلّم قل غناء علمه ، كما يقل غناء الكثير المال البخيل . لا ينبغي للعاقل أن يحزن لأمرين : إما أن يكون ما أتاه من المكروه له مدفع ، فيحتال له بقلب غير مشغول بحزن ؛ وإن لم ير لما أتاه وجها ولا مدفعا ، ألزم قلبه الحيلة للصبر . ليس المحسن من توخى المحسن بالاحسان دون المسىء ، ولكن من عمهما جميعا بالاحسان : ألا ترى الصدوق يصدق من كذبه ، والأمين يؤدى الأمانة إلى من خانه ، وأن العاقل يعول على من جار عليه ؟ - فكذلك « 5 » المحسن : يحسن إلى من أساء إليه ، ويعفو عمن ظلمه ، ويجود على من بخل عليه .
هامش
( 1 ) ط : له الزيادة . ( 2 ) الدفلى ( بالدال المشددة بعدها فاء ساكنة ولام مفتوحة ) : نبت مر زهره كالورد الأحمر ، وحمله كالخروب . ( 3 ) الأترجة : ثمر شجر من جنس الليمون ناعم الورق والحطب ، ويقال الأترج والترنج . ( 4 ) ص : غيره . ( 5 ) ص : وكذلك .