عز وجل . والمستفاد فائدة المتعلم . ولا سبيل إلى فائدة المتعلم إلا بصحة العقل الغريزي . ومن صح منه العقل الغريزي « 1 » استفاد به العقل المتعلم . وإذا اجتمع العقل الغريزي إلى العقل المتعلم قواه تقوية الشمس نور البصر . ولا عائق للعقل إلا الهوى ، والهوى نوعان : أحدهما بغية الهوى الباطنة ، والأخرى بغية الهوى الظاهرة . فمنزلة ما ظهر من بغية « 2 » الهوى كمنزلة النار الموقدة من النار الكامنة .
فإذا اتصل بالهوى بغيته أشعله إشعال الحطب ، وإن انقطع « 3 » سكن كامنا .
وليس بساكن إلا ريثما يقدر عليها . فان قدر عليها أذكى ناره [ 110 ا ] بقضاء لذته ، إلا أن يمنع ؛ ولن يمنعه « 4 » إلا العقل الوافر الصحيح إذا قدر . وقد يبلغ صحة العقل أن يتعرف حقائق الأمور ، ولا يبلغ من قوته أن يمنع الهوى من شهوته . فإذا كان العقل بتلك المنزلة ألفي صاحبه بصيرا بالرشد غير قادر عليه ، وعارفا بالغى غير ممتنع « 5 » عليه . وقد يكون من العقل ما يجمع مع المعرفة بالأمور الامتناع من الهوى . وعلة ذلك أمران : أحدهما قوة العقل ، والآخر ضعف « 6 » الهوى . فان غلب طبيعة العقل في القوة طبيعة الهوى ، لم يقدر الهوى على غلبة العقل إلا بما يتصل به من الشهوات ، ولا العقل على أن يغلب الهوى إلا بما يتصل به من فائدة العقل المتعلم . ولما كنا على حال لا تكمل فيها عقولنا كمالا تستغنى به ولم تضعف أهواؤنا ضعفا نزهد معه في الشهوات ، لم يكن لنا إلا المواظبة على التعلم « 7 » لنزيد في العقل المعين على الهوى .
وقد ترجمت لك في هذا الكتاب فصولا من فوائد العقل المؤيد للإنسان .
واللّه الموفق ، ولا قوة إلا به .
هامش
( 1 ) ومن . . . الغريزي : ناقصة في ف .
( 2 ) ط : من بغية الهوى من طبيعة الهوى .
( 3 ) ط : انقطع عنه سكن . . .
( 4 ) ص : العاقل .
( 5 ) ط : منه . وكذا في س .
( 6 ) ص : ضعف العقل .
( 7 ) ص : المتعلم .