في الصحة والمرض ؟ فان كثيرا ما يعرض أن يكون الإنسان صحيحا وهو في شدة إذا كان مزاج الهواء رديئا ، ويكون مريضا وهو « 1 » في رخاء « 2 » .
قال قابس : حقا قلت .
39 - قال ايرقليس : فلتبحث الآن عن اليسار . ولتنظر « 3 » [ 107 ب ] فيه على هذا الوجه : ألا ترى كثيرا ممن هو موسر إلا أنه في شقاء من عيشه ومكروه ؟
قال قابس : باللّه يمينا إني لا أزال أرى كثيرا بهذه الصفة !
قال ايرقليس : فلم ينفع هؤلاء يسارهم في أن تكون عيشتهم محمودة ؟
قال قابس : ما نراه نفعهم « 4 » .
قال ايرقليس : أن يكونوا إذا ذوى فضل ليس بما يعتدونه من اليسار ، بل من الأدب .
قال قابس : ذلك واجب عن هذا القول .
قال ايرقليس : فليس اليسار إذا خيرا ما لم ينفع « 5 » من كان له في أن يصير أبدا فاضلا وتكون عيشته محمودة .
قال قابس : إنا لنرى ذلك .
قال ايرقليس : فبعض الناس ليس ينتفعون لا باليسار ولا بالصحة متى لم يكونوا يعلمون الصواب في استعمال الصحة واليسار .
قال قابس : هو « 6 » ذا تبين .
قال ايرقليس : فكيف يسمى الانسان خيرا ما ليس بنافع لكل أحد ؟
قال قابس : ما ينبغي أن يسمى خيرا أصلا .
هامش
( 1 ) ف : رجاء .
( 2 ) في اليوناني : « كثيرا ما يكون من غير المفيد أن يكون المرء في صحة جيدة ، بل بالعكس ، حينما تقتضى الظروف ذلك » .
( 3 ) ط : وانظر ، وكذا في ف .
( 4 ) يضيف اليوناني : « إذا كانوا أشرارا » .
( 5 ) ط : ينتفع .
( 6 ) ب : هذا يتبين . ط : هكذا يتبين ، وكذا في ف .