37 - 38 : قال ايرقليس : أوليس قد قلت إن الحياة ليست شرا ، لأنه إن كانت الحياة لمن كان في خير ورفاهة من العيش أيضا رديئة « 1 » ، لم يكن هناك خير ولا شر . فكما أن المرض ردئ للمرضى ، لا الصحة ، كذلك الحياة « 2 » .
قال قابس : الأمر على ما قلت .
قال ايرقليس : فانظر الآن إذا كان الإنسان في حياته في مكروه : هل يجب أن يموت على حال جميلة منسوبة إلى النجدة ؟
قال قابس : أما أنا فهكذا أختار .
قال ايرقليس : فعلى حسب هذا القول إذا ليس الموت بشرّ ، بل الموت على حال قبيحة منسوب إلى الشر . وذلك أنك تقول : إن الموت على حال جميلة غير الموت على حال قبيحة .
قال قابس : الأمر كذلك .
قال ايرقليس : أوليس « 3 » يجرى الأمر هذا المجرى من حال الحياة
هامش
( 1 ) يرد هذا اللفظ دائما في ط هكذا : ردئة .
( 2 ) الفصلان 37 و 38 مختلطان محرفان في الترجمة العربية . وغرض ايرقليس ( أو الشيخ كما في اليوناني ) أن يبرهن على أن ما يظنه الناس خيرات أو شرورا ليست كذلك في أنفسها : وانما طريقة استعمالنا لها . ولما لم تكن خيرات ، فيجب ألا نفكر في تحصيلها .
يقول الشيخ : « 37 - لا تقل هجرا : فلا يمكن الشئ الواحد أن يكون خيرا وشرا معا ، والا لقلنا أن النافع والضار ، وما يجب أن نسعى اليه وما يجب أن نتجنبه هما شئ واحد . - فقال قابس : ليس هذا باطلا . فالعيش في المكروه كيف لا يكون شرا لصاحبه ؟ فاذن إذا أصابني شر ، فالعيش شر ؟ - ولكن العيش والعيش في مكروه ليسا شيئا واحدا . أولا ترى ذلك ؟ - بكل تأكيد : ليسا شيئا واحدا فيما يبدو لي . - ان العيش في مكروه شر ، ولكن العيش ليس شرا .
ولو كان شرا ، لكان كذلك أيضا بالنسبة إلى من يعيشون في خير ، لأنهم يعيشون ، واذن فهذا شر . - يلوح أنك على صواب / 38 - :
وما دام الذين يعيشون في خير والذين يعيشون في مكروه يشتركون في العيش ، فان العيش لا يمكن أن يكون لا خيرا ولا شرا . وكذلك الحال في المرضى ، ليس البتر أو الكي هو الضار أو النافع ، وانما طريقة البتر ، فالأمر مثله في الحياة : فليست الحياة شرا ، وانما الحياة في مكروه هي الشر » .
( 3 ) ف : وليس .