34 - قال قابس : قبل كل شئ ليس ينتفع بشئ من التعاليم في أن يصير أولئك الآخرون ذوى فضيلة « 1 » .
قال ايرقليس : هي تنفع إذا وجدوا ، أعنى أنه يوجد كثيرا بهذه الصفة « 2 » .
قال قابس : فكيف حال هؤلاء « 3 » ؟
35 - قال ايرقليس : ليس يعلم من هذا القول إلا أنهم صاروا إلى الحظيرة الأخرى فتصرفوا فيها كأنهم يصيرون إلى الأدب الحقيقي . والأجود « 4 » - متى أرادوا أن يكونوا أكثر نظرا - أن يكونوا إذا جاءوا من الحظيرة الأولى دخلوا إلى هؤلاء فامتثلوا فضلهم « 5 » ، إلا أن يعترى هؤلاء أيضا توان ويطيعون من لا أدب له ، بل معه مغالطة « 6 » . فإنهم إذا صاروا في هذا الحد لم يتخلصوا أصلا .
فأنتم أيضا ، أيها الغرباء ؛ الزموا هذه السبيل ، وروضوا أنفسكم بما وصفناه رياضة كثيرة حتى يصير فيكم كالسجية لا تحول . فإنه ليس يمكن من سماع ذلك مرة أو مرتين أو ثلاثا ، أن يحصل لكم ، بل ينبغي أن تفحصوه مرارا
هامش
( 1 ) هنا تحريف ونقص وسوء فهم ، ففي اليوناني : « فإذا هؤلاء الذين حصلوا هذه المعارف لا فضل لهم على بقية الناس ليكونوا فضلاء ؟ - ( فأجاب ايرقليس ) : كيف يكون فضل ، ونحن نراهم يخطئون في تمييز الخيرات من الشرور شأنهم شأن الناس أجمعين ، وهم كذلك معرضون لكل أنواع الشرور ، ولا يجديهم نفعا أن يعرفوا الآداب ويحصلوا العلوم كلها ، ثم يكونوا في الوقت نفسه سكارى فساقا جشعين ظالمين خائنين غير عاقلين » .
( 2 ) هذه الجملة في اليوناني قيلت على لسان قابس .
( 3 ) مكان هذه العبارة في اليوناني : « وبم يفضلون غيرهم ليكونوا أفاضل بسبب هذه العلوم ؟ » .
( 4 ) ما يتلو من كلام ايرقليس .
( 5 ) ط ، ب : فضيلتهم .
( 6 ) الجملة السابقة لا توجد في اليوناني . وها هنا نقص يتضمن جواب قابس وبداية رد ايرقليس هكذا : « قابس : كيف ذلك ؟
- ذلك أن أولئك الذين في الحظيرة الأولى . . . ( نقص ) . . .
وأولئك الذين في الحظيرة الثانية لا يعرفون شيئا الا ادعاء العلم .
وطالما كانوا على هذا الرأي ، فسيظلون بالضرورة عاجزين عن التوجه نحو العلم الحقيقي : أولا ترى أن الآراء تنفذ أيضا من الحظيرة الأولى إليهم ، على نحو لا يجعلهم خيرا من أولئك ، اللهم الا إذا أصابهم الندم وأيقنوا أنهم لم يقتنوا العلم الحق ، بل العلم الزائف الذي أضلهم » .