تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
34 - قال قابس : قبل كل شئ ليس ينتفع بشئ من التعاليم في أن يصير أولئك الآخرون ذوى فضيلة « 1 » . قال ايرقليس : هي تنفع إذا وجدوا ، أعنى أنه يوجد كثيرا بهذه الصفة « 2 » . قال قابس : فكيف حال هؤلاء « 3 » ؟ 35 - قال ايرقليس : ليس يعلم من هذا القول إلا أنهم صاروا إلى الحظيرة الأخرى فتصرفوا فيها كأنهم يصيرون إلى الأدب الحقيقي . والأجود « 4 » - متى أرادوا أن يكونوا أكثر نظرا - أن يكونوا إذا جاءوا من الحظيرة الأولى دخلوا إلى هؤلاء فامتثلوا فضلهم « 5 » ، إلا أن يعترى هؤلاء أيضا توان ويطيعون من لا أدب له ، بل معه مغالطة « 6 » . فإنهم إذا صاروا في هذا الحد لم يتخلصوا أصلا . فأنتم أيضا ، أيها الغرباء ؛ الزموا هذه السبيل ، وروضوا أنفسكم بما وصفناه رياضة كثيرة حتى يصير فيكم كالسجية لا تحول . فإنه ليس يمكن من سماع ذلك مرة أو مرتين أو ثلاثا ، أن يحصل لكم ، بل ينبغي أن تفحصوه مرارا
هامش
( 1 ) هنا تحريف ونقص وسوء فهم ، ففي اليوناني : « فإذا هؤلاء الذين حصلوا هذه المعارف لا فضل لهم على بقية الناس ليكونوا فضلاء ؟ - ( فأجاب ايرقليس ) : كيف يكون فضل ، ونحن نراهم يخطئون في تمييز الخيرات من الشرور شأنهم شأن الناس أجمعين ، وهم كذلك معرضون لكل أنواع الشرور ، ولا يجديهم نفعا أن يعرفوا الآداب ويحصلوا العلوم كلها ، ثم يكونوا في الوقت نفسه سكارى فساقا جشعين ظالمين خائنين غير عاقلين » . ( 2 ) هذه الجملة في اليوناني قيلت على لسان قابس . ( 3 ) مكان هذه العبارة في اليوناني : « وبم يفضلون غيرهم ليكونوا أفاضل بسبب هذه العلوم ؟ » . ( 4 ) ما يتلو من كلام ايرقليس . ( 5 ) ط ، ب : فضيلتهم . ( 6 ) الجملة السابقة لا توجد في اليوناني . وها هنا نقص يتضمن جواب قابس وبداية رد ايرقليس هكذا : « قابس : كيف ذلك ؟ - ذلك أن أولئك الذين في الحظيرة الأولى . . . ( نقص ) . . . وأولئك الذين في الحظيرة الثانية لا يعرفون شيئا الا ادعاء العلم . وطالما كانوا على هذا الرأي ، فسيظلون بالضرورة عاجزين عن التوجه نحو العلم الحقيقي : أولا ترى أن الآراء تنفذ أيضا من الحظيرة الأولى إليهم ، على نحو لا يجعلهم خيرا من أولئك ، اللهم الا إذا أصابهم الندم وأيقنوا أنهم لم يقتنوا العلم الحق ، بل العلم الزائف الذي أضلهم » .
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 256 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي