كثيرة لأنفسكم ثم ترتاضوا به ؛ وأن تعتقدوا أن ما سواه فضول ، وإلا لم تنتفعوا بما سمعتم في هذا الوقت .
36 - قال قابس : نحن نفعل ما أمرت به : لكن اشرح لنا كيف صار ما يأخذه الناس من البخت ليس بخير ، وما يأخذونه من الملك فهو خير بالصحة « 1 » مثل اليسار وحسن الأحدوثة وكثرة البنين والقدرة والسلطان والجمال والظفر وما أشبه ذلك ، عرّفنا من أي وجه هذه رديئة « 2 » ، فان هذا من الأمور التي لا نصدق بها أصلا ، بل هو رأى كأنه خارج [ 107 ا ] عن الحق .
قال ايرقليس : فأجبني « 3 » الآن عما عندك فيما أسألك عنه .
قال قابس : فقلت له : أنا أفعل ذلك .
قال ايرقليس : إن كان إنسان من الناس طول حياته في شقاء ومكروه « 4 » فحياته « 5 » عندك خير له .
قال قابس : لا ، بل أحسها « 6 » شرا له . فإنه « 7 » لا سبيل إلى أن يقال إنها خير له وهو في مكروه . والحياة ، فيما أحسب ، إنما تكون رديئة لمن كان في حياته في مكروه . فأما من كان في خير فحياته خير له . وكما أن من كان نافعا غير ضار فهو محمود مؤثر ، فكذلك « 8 » من كان في مكروه فان الحياة له في مثل هذه الحالة رديئة « 9 » .
هامش
( 1 ) يرى باسيه أن النص اليوناني يقتضى هنا أن نصحح النص هكذا : « مثال الصحة » . ففي اليوناني : « مثل الحياة والصحة واليسار . . . »
( 2 ) ط : ردئة .
( 3 ) ب : الا .
( 4 ) ترجم المترجم حرفيا النص + فترجمه وكأن المقصود هو الحياة المادية ، لا المعنوية .
( 5 ) ب : عندكم .
( 6 ) غير واضحة في ص .
( 7 ) ما يتلو ورد في اليوناني على لسان ايرقليس .
( 8 ) ص : وكذلك .
( 9 ) خلط المترجم هنا بين الأسئلة والإجابات وبدل في معنى هذا الموضع وأصله : « - لما ذا لا تكون الحياة خيرا إذا كانت الحياة رديئة ؟
- لأنه يبدو لي أنها شر لمن يحيون حياة رديئة ، وخير لمن يحيون حياة طيبة . - اذن الحياة في رأيك يمكن أن تكون خيرا وشرا معا ؟
- نعم ! »
م - 17 الحكمة الخالدة