تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
عن هذه الأمور ولا عن تلك « 1 » ، فان اليسار وبعد الصوت والظفر وسائر ما يجرى هذا المجرى ليس مانع يمنع « 2 » من أن يكون لقوم أشرار ظلمة . فيجب من ذلك أن تكون هذه وأشباهها لا خيرا ولا شرا . فأما الفهم والعقل فهما خير فقط ، والجهل شر فقط . قال قابس : قد أتيت ، فيما أحسب ، على هذا المعنى « 3 » ، واكتفى به ، وزال عنا الشك في أن هذه الأمور « 4 » قد تكون من أفعال رديئة . 42 - قال ايرقليس : إن ذلك ليكون كثيرا . ولذلك قلنا إنها ليست خيرا ولا شرا ؛ وذلك أنها لو كانت إنما تحصل من الأفعال الرديئة وحدها لكانت شرا فقط ، لكنها تحدث من الصنفين جميعا ، ولذلك قلنا إنها لا خير ولا شر ؛ كما أن النوم واليقظة لا خير ولا شر . وكذلك ظني المشي والجلوس وسائر ما يعرض من الأمور لكل واحد ممن هو عاقل وجاهل « 5 » . فأما ما يخص واحدا واحدا منهما فأحدهما [ 108 ب ] خير ، والآخر شر مثل الجور والعدل ، وهما أمران يعرضان لواحد واحد ، وذلك أن العدل لازم لذوي العقل والجور لاحق بالجهال ، لأن لا يمكن ، كما قلنا قبل ، أن يعرض ، لواحد بعينه في حال واحدة بعينها ، أمران يجريان هذا المجرى ، مثل أن يكون الإنسان الواحد بعينه في حال واحدة نائما يقظان ، وأن يكون عاقلا جاهلا معا ، أو غير ذلك مما هو في قياسه . قال قابس : أظنك « 6 » قد أصبت في كل ما قلته . 43 - قال ايرقليس : فهذه كلها أنا أقول إنها تأتى من ذلك المبدأ الإلهى . قال قابس : فقلت له : كأنك تعنى ما ذا ؟
هامش
( 1 ) ب : وليس من شأن تلك أن تكون عن هذه ، ولا هذه أن تكون عن تلك ، فان اليسار . . . ( 2 ) من : ناقصة في ص وف . ( 3 ) إلى ها هنا انتهى ما حفظ لنا ، حتى الآن ، من النص اليوناني . وما يتلو هذا حتى النهاية لا يوجد الا في الترجمة العربية . ( 4 ) قد : ناقصة في ب . ( 5 ) ب : فما . ( 6 ) ط : لظنك .