قال ايرقليس : لكن إن استعمل الانسان الصحة واليسار على ما ينبغي ويجب ويستحق ، كان محمودا وكانت عيشته راضية « 1 » ؛ وإن استعملها على خلاف ذلك ، كانت عيشته رديئة .
قال : ما أصح قولك !
40 - قال ايرقليس : وبالجملة أيضا « 2 » تفضيل هذه الأمور كلها على أنها خيرات أو رفضها على أنها شرور غير صواب ، لأنها قد تنفع الناس وقد تضرهم . وذلك أن الإنسان إذا اعتقد أنها فاضلة وأن الناس بها يصيرون سعداء صبروا في جنبها على فعل كل شئ ، فتجاوزوا إلى كل ما لا يحل ، وإلى ارتكاب الأمور القبيحة ، ويستصغر في جنبها ما يناله من المكروه ، ويستعظم ما يفيد منها ، فيتخطى بذلك إلى الجور والظلم . فإذا اعتقد أن ما يلحق من هذه الأمور [ 108 ا ] عظيم ، وما يناله فيه من الخير يسير حقير - أحجم عن التسرع إلى الظلم . وإنما يلحق أولئك ما يلحقهم من ذلك لجهلهم وقلّة معرفتهم « 3 » بأن الشر لا ينتج خيرا ، والخير لا ينتج شرا ؛ فان المال قد يستفاد كثيرا من أفعال رديئة قبيحة مثل الكذب والختل « 4 » والسرقة وسلب المساجد والسقايات وكثير « 5 » من أمثال ذلك التي هي في أنفسها « 6 » رديئة .
41 - فإن كان الخير لا يكون من الشر أصلا ، فليس ينبغي أن نقول في الثروة التي تكون من الشر إنها خير .
قال قابس : هذا لازم واجب من هذا القول .
قال ايرقليس : لكن العدل والفهم ليس يحصلان لنا من أمور رديئة ، ولا نصير أشرارا ظلمة من أمور محمودة . وليس من شأن « 7 » تلك أن تكون
هامش
( 1 ) ب : مرضية . ط : رضية .
( 2 ) أيضا : ناقصة في ط وف .
( 3 ) إلى هنا كان ينتهى النص اليوناني القديم الذي كان معروفا إلى حين اكتشف جرونوفيوسsuivonorGبقية النص التي أنكرها سوميزesiamuaSزاعما أنها من وضع المترجم العربي .
( 4 ) ط : والحيل .
( 5 ) ص : وكثيرا . وهنا أول 119 ا بعد 23 ب في ط .
( 6 ) هنا ينقص رد قابس وهو : « هو كما تقول » .
( 7 ) ص : ثبات .