قال قابس : ما أحسن ما قلت ! لكن ما ذا « 1 » يأمر الملك أن نأخذ من الأدب الكاذب ؟
قال ايرقليس : الأمور التي نظن أنها خيرات .
قال قابس : وما تلك الأمور ؟
قال ايرقليس : النحو « 2 » والمساحة والحساب والهندسة والموسيقى وسائر العلوم المتداولة التي سماها الأوائل « 3 » : التعاليم ؛ فإنها للصبيان في قوتها تجرى مجرى اللجم الكاظمة ، ولذلك « 4 » يحتاجون إليها ضرورة . وأما تلك الأمور الباقية فليس فيها كبير نفع . فينبغي لمن أراد الوصول إلى الأدب الصحيح أن يقتنى هذه العلوم قبل كل شئ ، وليس مما يحتاج إليها بأنفسها ضرورة ، لكنها نافعة في الوصول إلى ذلك الأدب بسرعة . فأما في لزوم الفضائل والعمل بها فليست مما يعيننا على ذلك « 5 » ، فان الانسان إن ابتدأ من التعاليم ثم قصد من بعدها نحو الفضائل فإنه دون أن يحصل له ذلك الأدب الصحيح لا ينتفع به . وكثيرا « 6 » ما نلخص هذا المعنى ونشرحه [ 106 ب ] فضل شرح فتكون فيه منفعة .
ولا بأس أن تعرفوا « 7 » أنتم أيضا هذا المعنى ، فإنكم إذا وقفتم عليه انتفعتم به ، فعساكم من دون هذه التعاليم كلها تبصرون رشدكم ولا يمنع من ذلك مانع .
هامش
( 1 ) ط : لكن ما يأمر . . .
( 2 ) خلط المترجم بين وبين ، والأول معناه :
« الآداب » والثاني معناه « النحو » ، والنص يتضمن الأول . وما سرده من علوم بعد هذا لا يرد في النص اليوناني . ويلاحظ أن كلمة « العلوم » يترجمها المترجم عادة بكلمة « الأدب » .
( 3 ) في اليوناني : « العلوم التي قال عنها أفلاطون ان لها قوة اللجم الكاظمة . . . » .
( 4 ) هنا نقص فيه : « فقال قابس : هل ثم ضرورة في تلقيها ، إذا كان لا بد من بلوغ العلم الصحيح ، أو لا ؟ » .
( 5 ) هنا نقص هو في اليوناني : « فقال قابس : ألا تقول انها ضرورية للناس ليصبحوا فضلاء ؟ - يمكن أن يصير المرء فاضلا من دونها ، لكنها لا تخلو من الفائدة . كذلك نحن نفهم ما يقال بواسطة الترجمان ، لكن لا يخلو من الفائدة أن نعرف نحن اللغة » . والمترجم العربي قد خلط في فهمه ونقص كثيرا .
( 6 ) ب : وكثيرا مما يلخص . . .
( 7 ) خلط المترجم هنا بين فوضع في صيغة المخاطب ما هو في اليوناني في صيغة المتكلم .