تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
من دعى إلى وليمة « 1 » فأتحف فيها بتحفة نفيسة مثل شمامة أو غيرها ، فلظنه أنها حباء له يسرّ بها ، حتى إذا ارتجعت منه ورفعت تلك الآلات ، تسخط كأنه قد أخذ منه ما كان له من غير أن يفكر فيعلم أن ما دفع إليه من ذلك إنما جرى مجرى ما يؤخذ ويستردّ ليتحف به غيره . ولذلك يأمر الملك ألا يعتمدوا على بقاء ما يفيدهم البخت ويذكرهم بأن هذا مذهبه ، أعنى ارتجاع ما يعطى « 2 » بسرعة . وربما أعطى من الرأس أضعاف ما كان أعطى ، وربما أخذ ما أعطى ولم يعط بعده شيئا آخر أبدا . ويأمر إذا أعطانا شيئا أن نبادر « 3 » إلى أخذه ؛ فإذا أخذناه اشتغلنا بانفاقه ووضعه مواضعه . 32 - ( فقال قابس : وما هو ؟ - ( فأجاب ايرقليس ) : ما نأخذه من العلم ، حتى نظفر بالنجاة . - ( فقال قابس ) : وما هو ؟ - ( فأجاب ايرقليس ) : العلم الحقيقي بالأحداث ، لأننا نوقن أنه ) إذا أعطانا الأدب شيئا سارعنا إلى قبوله وأخذناه مسرورين بعائدته ، لأنا [ 106 ا ] واثقون ببقائه لا يلحق عليه ندم . وعلى ذلك ينبغي أن نعول . - ويأمرهم إذا صاروا إلى أولئك النساء اللواتي ذكرناهن من قبل ، أعنى التمتع « 4 » باللذات ، أن يبادروا إلى الانصراف عنهن وترك الثقة بواحدة منهن أصلا . وإذا صاروا إلى الأدب الذي ليس بحق أقاموا عليه مدة من الزمان وتناولوا منه ما يحبون ، لأنه بمنزلة طريق شاذ ، ثم ينتقلون بسرعة إلى الأدب الحقيقي . فهذا ما يأمر به ذلك الملك . ومن تجاوز ذلك ولم يقبله هلك شر هلاك . 33 - فهذا ، أيها الغريب ، تفسير لغزنا « 5 » . فان كنتم تحبون أن تسمعوا ما في شئ من ذلك فلسنا نبخل به ؛ وأنا أشرحه لكم .
هامش
( 1 ) أخطأ المترجم في فهم كلمة ( صرافون ) ، إذ ربطها بالكلمة ( - منضدة ) ، ولهذا أفسد ترجمة ما يتلو ليوفق بينه وبين فهمه الفاسد . والمقصود في اليوناني هو أن الشخص الذي يعتقد أن منح البخت هي له نهائيا مثله مثل الصرافين الأشرار الذين يحسبون أن الودائع التي تودع لديهم هي هدايا أصبحت ملكا نهائيا لهم ، ويغضبون حينما يطالبون بردها . ( 2 ) ط ، ب : يعطيه . ( 3 ) شيئا : ناقصة في ص وب . ( 4 ) يضيف اليوناني : الفجور . ( 5 ) ط ، ب : وان .