30 - قال قابس : ما أحسن ما قلت في هذا ! وهو « 1 » هكذا ظني .
ولكن عرفنا ، مع ما وصفته ، ما ذا يأمر ذلك الملك - الذي كنت ذكرته - من يدخل هذا العالم ؟
قال ايرقليس « 2 » : يأمرهم أن يفرخوا من روعهم ولا ينكلوا ، كما آمركم أنا : فانى أقتص لكم الأمر كله وأشرحه ولا أدع شيئا منه .
قال قابس : فقلت له « 3 » : لقد أحسنت .
ثم مد يده [ 105 ب ] ايرقليس وأشار لنا إلى امرأة وقال : أما ترى تلك المرأة التي تظن أنها عمياء « 4 » ، وهي التي كنت من قبل أيضا قد أريتكم إياها وقلت لكم إنها تسمى البخت ؟
قال قابس : لعمري !
31 - قال ايرقليس : فالملك يأمر أن لا نثق بما تعطينا هذه ، ولا نعمل على أن ما يؤخذ منها مما يوثق به ويعتمد عليه وعلى بقائه ، وذلك أنها لا تلبث أن تعود فتنزعه ممن أعطته وتعطيه لغيره فان هذه سجيتها وعادتها ، وكذلك يأمر أن نطلب سببا نكون به مستحقين لقبول الحباء .
قال قابس : كأنك تقول ما ذا ؟
قال ايرقليس : إنه يقول : لا ينبغي أن نسر إذا أعطانا البخت ، ولا أن نغتم إذا عاد فسلبنا « 5 » ، ولا نذمه ولا نحمده ، إذ « 6 » كان ليس شئ مما يفعله بقصد وتعمد ، بل كل ما يأتيه فإنما يأتيه جزفا « 7 » من غير تمييز ولا تحصيل ، كما قلت من قبل . ويأمر ذلك الملك ألا نعجب « 8 » بما يفيدناه ، فنكون بمنزلة
هامش
( 1 ) واو العطف ناقصة في ب ، ط ، ف .
( 2 ) ايرقليس : ناقصة في ط .
( 3 ) له : ناقصة في ب وص .
( 4 ) يضيف اليوناني : « وتقف على حجر مدور » .
( 5 ) ط : يسلبنا . ف : سلبنا .
( 6 ) ف : إذا .
( 7 ) من : ناقصة في ص . جزفا - جزافا . وفي ط حرفا ( بالحاء المهملة ) ، وكذا في ف .
( 8 ) ب : نفحج !