لأنهم يزعمون أنهم أشقياء مذبذبون ، فهم يقارفون مثل هذا العيش الرغد « 1 » الذي نحن فيه ، ويعيشون عيش سوء ، طلبا للخيرات وهم لا ينالونها « 2 » .
قال قابس : وما ذا « 3 » يعنون بالخيرات ؟
قال ايرقليس : مثل البذخ وإباحة النفس الشهوات : فان هاتين مقدمتان على الباقية ، وأكثر الناس يسميها خيرات « 4 » .
29 - قال قابس : فالنساء الأخر اللواتي يأتين من هناك كأنهن مستبشرات ضاحكات ، من هن ؟ وبما ذا يعرفن ؟
قال ايرقليس : هن الظنون المؤدية إلى الأدب ، وقد طأطأن رؤوسهن « 5 » استدعاء لمن يأتيهن وهن مستبشرات « 6 » ، لأن من أتين بهم قد حصلت لهم السعادة .
قال قابس : فقلت له : أفهؤلاء النساء لا يدخلن حتى يصلن إلى الفضائل أنفسها ؟
قال ايرقليس : استغفر ربك « 7 » ، فإنه لا يجوز أن يكون الظن والحسبان يصل إلى معرفة اليقين ، لكن هن بموضعهن ، فكلما أتين بقوم عدن فطأطأن رؤوسهن ليختلبن غيرهم كالسفن « 8 » التي إذا فرغت من حملها عادت لتحمل غيره .
هامش
( 1 ) ص : المرفد ، ف : الرغيد .
( 2 ) ف : لا ينالوها .
( 3 ) ذا : ناقصة في ف .
( 4 ) في اليوناني : « لأنهم يرون أعظم اللذة أن يستمتعوا كما تفعل البهائم » / ف : تسميها خيرات وتظنها خيرات .
( 5 ) أخطأ المترجم العربي في فهم اللفظ فإنه في حالة الفعل اللازم بمعنى : « يعود » ، وقد أضاف المترجم ما يفسر تأويله . وفي اليوناني : « فبعد أن يقتدن إلى العلم من دخلوا الأدب يعدن للبحث عن غيره » .
( 6 ) في اليوناني : « ويعلن » ، والمترجم خلط بين وبين
( 7 ) أول ورقة 120 ا في ط بعد آخر 124 ب .
( 8 ) ب : مثل السفن . - ط : غيرهن .