تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ولا شئ أصلا من سائر الشرور ، لأنه قد صار سيدا مستعليا عليها كلها ، كما أن الحوائين « 1 » يمسكون بأيديهم الأفاعي فلا تضرهم ، لما معهم مما يقاوم سمها ويضاد فعله . 27 - قال قابس : فقلت له : ما أخلق ما تقول وأشبهه « 2 » عندي ! ولكن أعلمني من هؤلاء الذين تراهم كأنهم ينحدرون من ذلك التل ، وبعضهم متوج ويتبين كأنهم مسرورون ، وبعضهم غير متوج وكأنهم مهمومون مضطربون ، حتى إن رؤوسهم « 3 » تلحق أرجلهم فتلقاهم « 4 » وكأنهم مكتئبون « 5 » بسبب من الأسباب وقد اعتراهم منه غم . قال ايرقليس : أما المتوجون فهم الذين « 6 » قد وصلوا إلى الأدب ، فهم بهذا السبب مسرورون فرحون مغتبطون « 7 » بما أفادوه من الانتفاع به « 8 » لا يلحقهم غم ولا قنوط ، وأمورهم جارية في تدبيرهم على السداد . وأما غير المتوجين فلأنهم لم يعرفوا الأدب فرءوسهم منكسة وحالهم سيئة ؛ وهم في شقاء لأنهم جبنوا فلم يرتقوا إلى الأدب وظلف « 9 » النفس ، ولذلك صاروا تائهين بلا عقل . قال قابس : فهؤلاء النساء اللواتي معهم ، من هن ؟ قال ايرقليس : الغموم والهموم والآلام وضيق الصدر والظنون والجهل . 28 - [ 105 ا ] قال قابس : أتقول إن هذه الشرور « 10 » كلها تلحق هؤلاء ؟ قال ايرقليس : إي واللّه انها لتلحقهم « 11 » ! فإذا وصلوا إلى الحظيرة الأولى التي بها البذخ والإباحة « 12 » أخذوا في ذم الأدب وأهله وذكر مساوئهم
هامش
( 1 ) أي مروضو الأفاعي ( 2 ) ف : وأشبه . ( 3 ) ط : أرؤسهم . ( 4 ) ط ، ص : فتلقاها . ( 5 ) ص ، ف : كئيبون . ( 6 ) قد : ناقصة في ف . ( 7 ) ط : مغبطون . ( 8 ) ص : ولا . ( 9 ) ظلف النفس : عزة النفس - من ظلف نفسه عن الشئ يظلفها ( من باب ضرب ) : منعها من أن تفعله . ( 10 ) كلها : ناقصة في ص وب وف ، ووردت في ط . ( 11 ) ط : لتلحقهن . ( 12 ) يضيف اليوناني : « ولا يتهمون أنفسهم » .