ولا شئ أصلا من سائر الشرور ، لأنه قد صار سيدا مستعليا عليها كلها ، كما أن الحوائين « 1 » يمسكون بأيديهم الأفاعي فلا تضرهم ، لما معهم مما يقاوم سمها ويضاد فعله .
27 - قال قابس : فقلت له : ما أخلق ما تقول وأشبهه « 2 » عندي ! ولكن أعلمني من هؤلاء الذين تراهم كأنهم ينحدرون من ذلك التل ، وبعضهم متوج ويتبين كأنهم مسرورون ، وبعضهم غير متوج وكأنهم مهمومون مضطربون ، حتى إن رؤوسهم « 3 » تلحق أرجلهم فتلقاهم « 4 » وكأنهم مكتئبون « 5 » بسبب من الأسباب وقد اعتراهم منه غم .
قال ايرقليس : أما المتوجون فهم الذين « 6 » قد وصلوا إلى الأدب ، فهم بهذا السبب مسرورون فرحون مغتبطون « 7 » بما أفادوه من الانتفاع به « 8 » لا يلحقهم غم ولا قنوط ، وأمورهم جارية في تدبيرهم على السداد . وأما غير المتوجين فلأنهم لم يعرفوا الأدب فرءوسهم منكسة وحالهم سيئة ؛ وهم في شقاء لأنهم جبنوا فلم يرتقوا إلى الأدب وظلف « 9 » النفس ، ولذلك صاروا تائهين بلا عقل .
قال قابس : فهؤلاء النساء اللواتي معهم ، من هن ؟
قال ايرقليس : الغموم والهموم والآلام وضيق الصدر والظنون والجهل .
28 - [ 105 ا ] قال قابس : أتقول إن هذه الشرور « 10 » كلها تلحق هؤلاء ؟
قال ايرقليس : إي واللّه انها لتلحقهم « 11 » ! فإذا وصلوا إلى الحظيرة الأولى التي بها البذخ والإباحة « 12 » أخذوا في ذم الأدب وأهله وذكر مساوئهم
هامش
( 1 ) أي مروضو الأفاعي
( 2 ) ف : وأشبه .
( 3 ) ط : أرؤسهم .
( 4 ) ط ، ص : فتلقاها .
( 5 ) ص ، ف : كئيبون .
( 6 ) قد : ناقصة في ف .
( 7 ) ط : مغبطون .
( 8 ) ص : ولا .
( 9 ) ظلف النفس : عزة النفس - من ظلف نفسه عن الشئ يظلفها ( من باب ضرب ) : منعها من أن تفعله .
( 10 ) كلها : ناقصة في ص وب وف ، ووردت في ط .
( 11 ) ط : لتلحقهن .
( 12 ) يضيف اليوناني : « ولا يتهمون أنفسهم » .