25 - قال قابس : نعم ! فمن أي جهة قلت إن هذا السعيد الذي أحمدت أمره تقوده الفضائل إلى الموضع القديم الذي جاء منه كأنه لم يعرف الموضع جيدا ؟
قال ايرقليس : ما بئس « 1 » ما قلت لكم إنه لم يكن يعرف شيئا مما هناك معرفة صحيحة ! وإنما كان يظنها ظنا ! فكان يظن بما ليس بخير أنه خير ، وما ليس بشر أنه شر ؛ ولذلك كانت حاله حالا رديئة « 2 » كحال من لا يبصر ما هناك . فلما حصلت له المعرفة واليقين والعقل واستضاء بذلك فهمه زال عماه « 3 » فصار إذا رأى ما هاهنا تبين له شقاؤهم .
26 - قال قابس : فقلت له : فما ذا يصنع إذا شاهد هذه الأمور كلها ؟
قال ايرقليس : يتصرف كيف شاء ، ويذهب حيث شاء . وذلك أن الثقة والأمن يطيفان به + وهو محروس من جميع جوانبه ، بمنزلة الحلزون « 4 » الذي يطيف به + « 8 » الصدف الذي يجنه . وحيثما أحب [ 104 ب ] أن يعيش فان عيشه يكون أجمل عيش ، وكل من عاشره يقبله ويتمسك به ويرتاح له كما يرتاح المريض إلى الطبيب .
قال قابس : فأولئك النساء اللواتي وصفتهن « 5 » لا يخاف أيضا أن يناله منهن ما يكره « 6 » ؟
قال ايرقليس : ما عسى أن يخاف منهن وقد غلبهن جميعا فصار بحيث لا يغلب عليه أصلا فيؤذيه لا الغم ولا الظن ولا خوف الفقر ولا حب « 7 » الثروة
هامش
( 1 ) ب : ليس ما قلت لكم انه . . . ط : ما يتبين ما قلت . . . / ف : ما يتبين ما قلت .
( 2 ) ط : ردئة .
( 3 ) ص : عمى .
( 8 ) ( + . . . + ) ما بين العلامتين ناقص في ف .
( 4 ) أخطأ المترجم العربي في فهم الاسم وهو اسم علم ، ففهم أنه محار ، حقيبة من الجلد ، كرة اللعب الخ ؛ والصواب هو : « كما في كهف كوريكوس » . وكوريكوس اسم لعدة مواضع ، منها موضع في قليقية لكهف فيه ألقى زيوس تپفون بعد هزيمته ؛ ومنه جبل قرب تيوسsoet؛ والموضع المقصود هنا مغارة في جبل پرناسوس إليها أوى كل من ديوكاليون وپيرهاahrryPبعد الطوفان حيث عبدا فيها حور كوريكوس وآلهة الجبل .
( 5 ) يضيف اليوناني : « كأنهن الوحوش » .
( 6 ) أول 124 ا بعد آخر 115 ب في ط .
( 7 ) ف : مكروه .