قال قابس : ما أحسن هذا الصنيع ! وما أجل هذا الظفر « 1 » ! لكني أسألك مع ذلك أن تخبرني : ما قوة التاج الذي ذكرت أن السعادة تتوج به فيصير « 2 » متوجا سعيدا مغبوطا حسن الجد ، قد حاز الفضائل كلها واشتمل عليها ؟
24 - ( قال قابس ) « 3 » : وإذا توج ، ما ذا يصنع ؟ وإلى أين يكون مصيره ؟
قال ايرقليس : إن هذه الفضائل التي اجتمعت « 4 » له يقدنه إلى أن يصير إلى ذلك الموضع الذي جاء « 5 » منه إلى هاهنا ، ويرينه حال من يتصرف هناك ، وما هو فيه من الشقاء [ 104 ا ] ونكد الحياة وضنك المعيشة في هذا العالم .
وما يبتلون به من الأعداء الذين يحاربونهم ويغزونهم فينقادون لهم . فبعض ينقاد « 6 » للشره والبذخ ، وبعض لجمع المال ؛ وبعض ينقاد لأقرب باطل ، وبعض لمحبة « 7 » التكثر « 8 » بالباطل ؛ وبعض ينقاد لغير ذلك من آلام النفس « 9 » الكثيرة الفنون ، فلا يمكنهم بهذا السبب أن « 10 » يفكوا أنفسهم من الارتباط بهذه الأمور حتى يتخلصوا ويسلموا منها فيصيروا إلى السعادة ، بل يمكثون « 11 » عمرهم كله في التياث وتخليط ما عاشوا ؛ وإنما يلحقهم ذلك لأنهم لا يهتدون « 12 » إلى الطريق الذي يؤديهم إلى السعادة كما ينبغي « 13 » .
هامش
( 1 ) هذه الجملة منقولة عن موضعها ويجب أن توضع في أول بند 24 ، كما يدل النص اليوناني .
( 2 ) ب : فيصير من توج سعيدا . . . - وهذا وما بعده جواب ايرقليس ، كما في اليوناني / ف : فيصير من توج به سعيدا .
( 3 ) وضعنا الزيادة بحسب ما في اليوناني .
( 4 ) له ناقصة في ط .
( 5 ) ط : منه جاء إلى ما هاهنا ، وكذا في ف .
( 6 ) ط ، ب : ينقاد للبذخ والشره . - وبعض . . . المال : ناقصة في ط .
( 7 ) ص : المحبة . ب : اقراب باطل . . . التكثر . - وبعض لمحبة . . .
بالباطل : ناقصة في ط .
( 8 ) ف : التكبر .
( 9 ) ص : الأمر النفس الكثيرة . . .
( 10 ) أن : ناقصة في ص .
( 11 ) ب ، ص : يمكثوا . ب : الالتپاث وتخليط . - يلحقهم : في ط :
يلحقوا .
( 12 ) إلى : ناقصة في ب ، ط .
( 13 ) يضيف اليوناني : ولقد نسوا ما يأمر به الملك .