قال قابس : فقلت له : بلى ، إني لأراها ؛ فمن هي ؟
قال ايرقليس : هذه [ 103 ب ] هي السعادة .
22 - قال قابس : فإذا وصل الواصل إلى هذه المنزلة ، فأي شئ تعمل به ؟
قال ايرقليس : إن السعادة تتوجه بقوتها وبتاج « 1 » سائر الفضائل كلها ، كما يتوج من غلب في الجهاد بتاج الظفر .
قال قابس : وفي « 2 » أي جهاد غلب ؟
قال ايرقليس : في أعظم جهاد ، وذلك مقاومته وغلبته تلك الحيوانات العظيمة السبعية التي كانت من قبل تقهره وتعذبه وتستعبده حتى صار الآن يستذلها ويستخدمها كما كانت هي تفعل « 3 » به فيما تقدم .
23 - قال قابس : إني لأحب أن أعرف هذه الحيوانات الخبيثة « 4 » التي تصف ، أي حيوان هي ؟
قال ايرقليس « 5 » : أولها الجهل والغفلة والسهو . أفلا تعلم أن هذه سباع ضارية « 6 » ؟
قال قابس : فقلت : إي لعمري إنها لشر وعرّ « 7 » .
قال ايرقليس : ثم من بعد هذه الحزن والعشق « 8 » وحب المال والسرف وسائر أصناف الشر كلها ؛ - فيستولى « 9 » عليها ولا تقهره كما كانت من قبل « 10 »
هامش
( 1 ) سائر : في ط ، وناقصة في بقية النسخ .
( 2 ) الواو ناقصة في ف .
( 3 ) ف : كانت تفعل به هي فيما تقدم .
( 4 ) ف : الخفية .
( 5 ) ايرقليس : ناقصة في ط .
( 6 ) ب : خسارة .
( 7 ) العر ( بفتح العين ) : العيب والشر .
( 8 ) في اليوناني زيادة : والشكوى .
( 9 ) ط ، ص : ويستولى ، وكذا في ف .
( 10 ) ف : كما كانت قبل تقهره .