14 - قال قابس : فالنساء المتشاكلات التي كأنهن يعاين التي قلت إن الشره « 1 » تقدمهن وسائر من معها من النساء ، على ما ذا يدللن ؟ هل يأتين هذا الموضع ؟
قال ايرقليس : إي واللّه ! إلى ها هنا مصيرهن « 2 » . إلا أن ذلك إنما يقع في الفرط « 3 » ، لا كما يكون في الحظيرة الأخرى .
قال قابس : فأي شئ مذهب هؤلاء ؟
قال ايرقليس : قد حصل لهؤلاء أيضا ذلك الشراب [ 101 ب ] الذي تناولوه من الغفلة .
قال قابس : فقد حصل هؤلاء إذن على الجهل ؟
قال ايرقليس : نعم واللّه معطى الحياة ! إنهم لكذلك ولا ينفكون من ذلك ولا من سائر الشرور دون أن يصيروا إلى الأدب الصحيح ويتشربوا تلك « 4 » القوة المنقية من ذلك . فإذا تنقّوا « 5 » وتحسر عنهم الجهل « 6 » وما هم فيه من الغى والطغيان وسائر ما عراهم من الشر حينئذ تخلصوا سالمين « 7 » . فان المتشاغل بهذا الأدب المزور الشرور كلها مصورة « 8 » لهم بالعلوم التي تجرى مجرى الغلط .
15 - قال قابس : فأي طريق تؤديه إلى الأدب الصحيح ؟
قال « 9 » له ايرقليس : هو ذا أصف لك . أما ترى فوق موضعا ليس فيه أحد ، بل كأنه برّ قفر ؟
قال قابس : فقلت له : هو ذا أراه .
هامش
( 1 ) ص : السرة . والمترجم العربي نسي ما بعده وهو : « ومن هن هؤلاء ؟ - ( فقال الشيخ ) : انهن فعلا » .
( 2 ) ص مصيرهم .
( 3 ) في الفرط : أي الحين . والفرط : الحين ، يقال انما آتيه الفرط وفي الفرط ؛ ويقال : الفرط : أن تأتيه في الأيام ، ولا تكون أقل من ثلاثة ولا أكثر من خمس عشرة ليلة ؛ ولقيته في الفرط بعد الفرط :
أي الحين بعد الحين .
( 4 ) تلك : وردت مكررة في ف .
( 5 ) ف : فإذا تنقوا انحسر عنهم الجهل . . .
( 6 ) ب : عنهم ما هم فيه من الغى والطغيان وسائر ما قد عراهم . . .
( 7 ) ص : سائلون ف : فان المتشاغبين بهذا . . .
( 8 ) ب : مصورة له بالعلوم . . . / لهم : ناقصة في ص .
( 9 ) له : ناقصة في ب ، وط .