[ 95 ب ] تألف الأهواء ، والأخرى التثبت في الأمور . وإياك والتأخير لأمورك والتوانى عنها أو فيما يحدث منها ؛ فإنك إن فعلت ذلك كثرت عليك ثم لا تجد زمانا لمباشرتها أبدا ، وتفدحك إن وكلتها إلى غيرك وتضيع . وإنما الأمور كلها أمران : صغير لا ينبغي أن تباشره ، وكبير لا ينبغي أن تكله إلى غيرك . ومتى باشرت صغار الأمور شغلتك عن كبارها ؛ وإن وكلت كبارها إلى غيرك أضعت أكثر مما حفظت ، وأفسدت أكثر مما أصلحت .
وأسأل اللّه - الذي اختار العدل لنفسه وأمر بالقيام عليه واستعماله في خلقه - أن يلهمك إياه ، وأن يجعلك من أهله والقوّام به في عباده وبلاده .
وصية « * » فيثاغورس المعروفة بالذهبية « 1 »
وهي التي يقول جالينوس إنه يقرأها كل يوم غدوة « 2 » وعشية
قال فيثاغورس :
أول ما أوصيك به - بعد تقوى اللّه « 3 » - تبجيل الذين لا يحل بهم « 4 » الموت : من اللّه وأوليائه وإكرامهم بما توجبه الشريعة ، وتوقى اليمين . ثم أوصيك بامتثال ذلك في خدمة الباصرين في مذاهبهم .
وأوصيك أيضا بتبجيل عمّار الأرض بفعل ما توجبه الشريعة في إكرامهم .
وأوصيك باكرام سلفك وأقربائك .
وأوصيك أن تتخذ من سائر الناس أفضلهم صديقا ليكون صديقا في الفضيلة ، وأن تلين له جانبك في الفعال ما أداه ذلك إلى المنفعة ، ولا تستفسد صديقا لهفوة تكون منه ما أمكنك ، على أن الامكان قريب من الضرورة .
هامش
( * ) راجعناها كذلك على المخطوط رقم 345 حكمة بدار الكتب المصرية ، ويشمل على وصايا فيثاغورس ورسائل أخرى .
( 1 ) قال ابن النديم في الفهرست ( طبع مصر ص 343 س 1 - س 2 ) :
« وله ( أي فيثاغورس ) رسائل تعرف ب « الذهبيات » . وانما سميت بهذا الاسم لأن جالينوس كان يكتبها بالذهب اعظاما لها واجلالا » ؛ وقال ابن أبي أصيبعة ( 1 / 43 ) ما قاله ابن النديم .
( 2 ) ف : وغدوة .
( 3 ) ف ، ط : اللّه عز وجل . س : اللّه جل وعز .
( 4 ) ص : لا يبعدهم .