الواحد ، وما منه ثابت ؛ وعلمت ما قدر من مجرى الطبيعة في كل شئ على مثال واحد كيما لا ترجو ما لا يرجى ؛ وعلمت أن الناس بشقاء جدهم الذي اختاروه لأنفسهم بإرادتهم في حد من يرثى لهم [ 97 ا ] إذ كانوا « 1 » مشرفين على الخيرات وهم لا يقفون عليها ولا يتفقدون أنفسهم فيما بلوا « 2 » به ، فان الشاذ من الناس يتهيأ له استنقاذ نفسه من الشرور ، وإن ما بلوا به من ذلك هو الذي يقدح في قلوبهم وأذهانهم ، فهم يتقلبون في الشر بمنزلة ماء تدحرج « 3 » في الأوقات المختلفة إلى آفات مختلفة وإلى أحوال مختلفة ، فيقعون في شرور لا إحصاء لها ، وذلك أن الأمر اللازم للغريزة « 4 » بخبثه ينكأ وهو لا يشعر . وقد ينبغي ألا يساعد ، بل يهرب منه باظهار الاستخذاء له .
أيها الأب الواهب للحياة ! حقا « 5 » أقول إنك بقادر على أن تدفع عنهم بلايا كثيرة إن أظهرت لهم السكينة التي جعلتها فيهم « 6 » . لكنك أنت ، أيها الإنسان ، ينبغي أن تتشجع ، إذ « 7 » كان في الإنسان جنس « 8 » إلهي ؛ والطبيعة الإلهية تقوده إلى الوقوف على كل واحد من الأشياء التي إن « 9 » نلت منها حظا من الحظوظ ولزمت ما أشير به عليك وشفيت نفسك من هذه الأوصاب والأضغاث نجوت سالما ، لكن اشبع « 10 » من الأطعمة التي ذكرناها ، واجعل امتحانك لها تزكية « 11 » النفس وتخلية أسرها من جسدها ، وخبر الناس بما تقف عليه في واحد من ذلك ، واجعل القيم المشرف « 12 » على ذلك التمييز الصحيح ، فإنك عند ذلك إذا فارقت هذا البدن حتى تصير مخلى ، تكون عند ذلك سائحا غير عائد إلى الأنوسة ولا قابل للموت .
تمت وصايا الحكيم فيثاغورس « 13 »
التي ذكر جالينوس أنه يقرأوها في طرفي كل نهار
هامش
( 1 ) ص ، ف : إذا .
( 2 ) ف : فيها بلوبه - وهو تحريف ظاهر .
( 3 ) ف : بمنزلة ماء قد خرج في الأزقات المختلفة إلى آفات مختلفة ، فيقعون . . .
( 4 ) ف : للطبيعة .
( 5 ) ط : وحقا
( 6 ) فيهم : ناقصة في ط .
( 7 ) ف : إذا .
( 8 ) ط : حس - وما أثبتناه في ص وس .
( 9 ) ان : ناقصة في ف .
( 10 ) ف : من هذه الأطعمة .
( 11 ) ط : تذكية .
( 12 ) ص : واجعل ذلك القيم المشرف على التمييز . . . / ف . واجعل القسم المشرف على ذلك التمييز . . .
( 13 ) ف : فيثاغورس والحمد للّه حق حمده .