تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
في الهوى اليسير فتطمع منك في الكثير . ولا يرحبن ذرعك بمقارفة صغير من الخطأ ، فان لكل عمل ضراوة . ومتى تعود نفسك القليل تعدل به إلى الكثير . لا تبطل عمرا لك في غير حق ، ولا تضع لك مالا في غير واجب ، ولا تصرف لك قوة في غير غناء ، ولا تعدل رأيا لك في غير رشد . وعليك بالحفظ « 1 » لما أتيت من ذلك بالحد فيه ، وخاصة العمر الذي كل شئ مستفاد سواه . فإن كان « 2 » لا بد لك أن تشغل نفسك بلذة فلتكن في محادثة العلماء وكتب الفلسفة والحكمة « 3 » فإنه أيسر سرورك بالشهوات . ولست بالغا مبلغا إلا وإكبابك على ذلك ونظرك فيه بالغ منك ؛ غير أن ذلك يجمع لك ( آجل ) السرور وتمام السعادة ، وخلافه يجمع لك عاجل العز ووخامة العاقبة ؛ وإن أسعد الناس بهواه أدركهم للرشد منه . وإياك والفخر لعلمك بالذي منه كنت ، ومعرفتك بالذي إليه تصير . ولا سبيل - إن كنت ذا نظر مع حملك في البطن وكونك مما كنت منه وتركبك من الأشياء التي شأن كل مركب منها الانحلال والانتقال [ 94 ب ] من حال إلى حال والمثوى الذي تصير إليه ، حتى تكون بعد الوجود مفقودا ، وبعد النمو منحلا - إلى العتو والفخر إذا كانا عنك زائلين . وإياك والكذب ، فان الكذب لا يكون إلا من مهانة النفس وسخافة الرأي وجهالة بعواقب مضرة الكذب على صاحبه . واعلم أن أقل منزلة الكذاب وما يحل به أن يقول « 4 » فلا يصدق ، ثم يصير في البعد من بغيته والانحياز عن قصده بمنزلة من أراد الشرق فتوجه إلى الغرب . وقد قال أوميرس « 5 » : « ليس شئ أدنى منزلة من الكذب ! ولا خير في المرء الكذاب » . واعلم أن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار حين يلتقون كسرعة اختلاط ماء المطر بالبحار . وبعد « 6 » الفجرة من الائتلاف - وإن طالت معاشرتهم - كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلاقها . واعلم أن بصلاح الأعوان والوزير يكون صلاح المال . فكن بصلاح المال معتمدا على صلاح الأعوان والوزراء ، وكن ذا عناية بهم ، واكتف بقليل منهم عن كثير ممن لا صلاح عنده ، فان الجوهرة خفيفة المحمل ثقيلة الثمن ، والحجارة فادحة
هامش
( 1 ) ص : أوتيت . ( 2 ) ص : كاد . ( 3 ) ط : الحكمة والفلسفة . ( 4 ) ص : يقول إن فلانا يصدق . ( 5 ) ط : أميرس . ( 6 ) ناقص في ص .
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 223 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي