نفسك ولم يدفع عنك دافع . واعلم أنك غير مستصلح رعيتك وأنت فاسد ، ولا مرشدهم وأنت غاو ، ولا هاديهم وأنت ضال . وكيف « 1 » يقدر الأعمى على أن يهدى ، والفقير على أن يغنى ، والذليل على أن يعز ! واعلم أنه ما استصلح المستصلح غيره إلا بصلاح نفسه ، ولا أفسد المفسد سواه إلا بفساد نفسه . فان رغبت [ 92 ب ] في إصلاح من وليت فابدأ باصلاح نفسك ، وإن أردت رفع العيوب عن غيرك فطهر نفسك منها . ولا يزينك رأيك إذا أحسنت القول دون الفعل ، فقد أبلغت إلى السامعين منك دون أن يصدق قولك فعلك « 2 » ، وتحقق سريرتك علانيتك . واعلم « 3 » أنك مطبوع على أخلاق مختلفة : منها حسنات ، ومنها سيئات . فأعدى عدوك سيئات أخلاقك ، وأولى الأشياء بك حسنات أخلاقك .
قابل بعض أخلاقك ببعض : « 4 » قابل غضبك بحلمك ، وجهلك بعلمك « 5 » ، ونسيانك وغفلتك بفكرتك ونظرتك « 6 » . واعلم أنه ليس أحد أصلح للناس من أولي الأمر إذا صلحوا ، ولا أفسد « 7 » لهم منهم إذا فسدوا ، وإن الوالي من الرعية مكان الروح من الجسد الذي لا حياة له إلا به « 8 » ، وبموضع الرأس من سائر الأعضاء فإنه لا بقاء لها إلا معه : فالوالي مع فضل منزلته من الحاجة إلى إصلاح الرعية مثل ما بالرعية من الحاجة إلى إصلاح « 9 » الوالي ، وقوة بعضهم زيادة في قوة بعض ، ووهن بعضهم سريع في وهن بعض . وبعد الوالي من القدرة على إصلاح نفسه مع استفساد رعيته كبعد الرأس من البقاء مع هلاك سائر البدن . غير أنه أجدر باصلاح الرعية الفاسدة وإفساد الرعية الصالحة من الرعية باصلاح الوالي الفاسد وإفساد الوالي الصالح ، لفضل قوته عليها ووهن قوتها عن قوته . وقد قال أو ميرس « 10 » الشاعر : « إن الأئمة يصلحون المؤتمين بفضل قوتهم ، فأما الأئمة فلا يصلحها مؤتم » . وأحذرك الحرص : فأما ما هو
هامش
( 1 ) ف : فكيف .
( 2 ) ف : وفعلك .
( 3 ) ط : فاعلم .
( 4 ) قابل : ناقصة في ص وف .
( 5 ) وجهلك بعلمك : ناقصة في ط .
( 6 ) ط : ونظرك / ف : بذكرك ونظرك .
( 7 ) لهم : ناقصة في ص وط ، ووردت في ف .
( 8 ) ف : بها .
( 9 ) اصلاح : ناقصة في ط .
( 10 ) -suremoH/ ط : أميروس .