تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
خصال يسرّ بها الجاهل ، كلها وبال عليه : منها أن يمدح من العلم والفضل بما ليس فيه ؛ ومنها أن يرى بالأخيار والأفاضل من الاستهانة والجفوة « 1 » ما يشتبه بهم ؛ ومنها أن يجادل عالما منصفا وديعا في القول ، فيشتد صوت الجاهل ، ثم ينصره نظراؤه من الجهال حوله « 2 » بعلو الصوت والجلبة وكثرة الضحك ؛ ومنها أن تفرط منه الكلمة [ 82 ا ] المعجبة للقوم فيذكرونها ؛ ومنها أن يكون مجلسه في المحفل وعند السلطان فوق مجالس أهل الفضل . من الدليل على سخافة المتكلم أن يكون ما يرى من ضحكه ليس بحسب ما عنده من القول ، أو يكلم صاحبه فيجاذبه الكلام ليكون هو المتكلم ، أو يتمنى أن يكون صاحبه قد فرغ فأنصت له ؛ فإذا أنصت لم يحسن أن يتكلم . لا يؤمننك شر الجاهل قرابة ولا جوار ولا إلف ، فان أخوف ما يكون حريق النار أقرب ما يكون منها . وكذلك الجاهل ، إن جاورك أنصبك ، وإن ناسبك جنى عليك ، وإن ألفك حمل عليك ما لا تطيق ، وإن عاشرك آذاك وأخافك ، مع أنه عند الجوع سبع ضار ، وعند الشبع ملك فظ ، وعند الموافقة في الدين قائد إلى النار . فأنت بالهرب منه أحق منك بالهرب من سم الأساور والحريق المضطرم والدّين الفادح والداء العياء . قال بعض الصالحين : لا يكون المرء زاهدا حتى يزهد في عمره ، وإلا فهو متزهد . قال اللّه عز وجل « 3 » من قائل :
« فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 4 » . وقال عيسى عليه السلام : أتريدون الدنيا للبر ؟ - فترك الدنيا أبرلكم . الموت فزع الأغنياء وشهوة الفقراء . لا يكون الحكيم حكيما « 5 » حتى يعلم أن الحياة تسترقه ، والموت يعتقه . لا تستغنوا عن الناس فيستغنوا عنكم ، وصانعوا الناس وآخوهم على قدر ما فيهم من الخير ؛ ولا تطلبوا الكمال فإنه عزيز ، ولكن لابسوهم بقدر ما فيهم « 6 » [ 82 ب ] من الخير والفضل ؛ ولو لم يكن إلا لكفّ « 7 » شرهم ، فآخوهم لذلك .
هامش
( 1 ) والجفوة : ناقصة في ط . ( 2 ) ص : حلوه . ( 3 ) ط : وقال اللّه جل من قائل . ( 4 ) سورة « البقرة » : آية 88 . ( 5 ) ص : حليما . ( 6 ) ص : فيه . ( 7 ) ص : الا الكف من شرهم .