وسئل عن الأنس فقال : وحشتك من نفسك .
سمع معروف الكرخي امرأة تدعو لابنها وهو يخرج إلى الغزو وتقول :
[ 83 ا ] حفظك اللّه ! - فقال : إن حفظه اللّه لم يخرج إلى الغزو والقتال .
قال ابن عطاء « 1 » : يزيّن اللّه - عز وجل « 2 » - قوما بأنوار عصمته وهم عنده في حقائق لعنته ، ويزين « 3 » قوما بأنوار نعمته وهم عنده في حقائق نقمته « 3 » ، ويزين قوما « 4 » بأنوار ولايته وهم عنده في استدراج مهلته . وأعظم المصائب مصيبة الاستدراج ، لأن كل مصيبة فانّ صاحبها يراها ، والمستدرج محجوب عن مصيبته .
وقال أبو يزيد « 5 » : إني لما نظرت إلى الدنيا اخترت عليها الآخرة ، ولما نظرت إلى الآخرة اخترت عليها الرب تعالى ، ولما نظرت إليه اخترت الفرار ؛ ثم نظرت إلى « 6 » الفرار ، فإذا هو ينتهى بي إليه ؛ فعدت مستحييا ، وبقيت مستخذيا .
قدم عارف ليصلى بقوم ، فلم يقف متمكنا حتى عاد إلى الصف ، فقيل له : مالك ؟ - قال : أردت أن أقول لكم : « استووا ! » - فقيل لي :
« لم لا تستوى أنت ؟ » - فتأخرت « 7 » .
هامش
( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي : من كبار مشايخ الصوفية ومن أقران الجنيد توفى سنة 309 ه ( - سنة 921 م ) وهي السنة التي توفى فيها الحلاج مصلوبا - راجع عنه : « الرسالة القشيرية » ص 23 - ص 24 ؛ « شذرات الذهب » 2 / 257 - 258 .
( 2 ) عز وجل : ناقصة في ط .
( 3 ) ويزين أقواما بأنوار نعمته . . . نقمته : ناقصة في ط .
( 4 ) ط : أقواما .
( 5 ) أبو يزيد البسطامي - راجع عنه كتابنا : « شطحات الصوفية » ، القاهرة سنة 1949 .
( 6 ) ثم نظرت . . . الفرار : ناقصة في ص .
( 7 ) تحريف ونقص في ط هكذا : « فقيل لي : أنت ! لم لا تستوى ؟
- وصلاته على نبي الرحمة محمد وآله وسلامته » .