والجهال والمهتدين والضالين على ذكر اللّه وتعظيمه ومعرفتهم أنهم لم يحدثوا أنفسهم - فكلّ « 1 » يهدى إلى اللّه ويدل على الغيب الذي كان ويحب منه هذه الأمور مع ما يزيد من ذلك عند المؤمنين وثيقة عند العلماء بأن اللّه حق وما سواه باطل .
للسلطان العادل حق ، لا يصلح لخاصة ولا عامة أمر إلا بأدائه . فالعاقل حقيق بأن يخلص لهم النية والنصيحة ، ويبذل لهم الطاعة والمحبة ، ويكتم سرهم ، ويزين سيرتهم ، ويذب بلسانه ويده عنهم ، ويتوخى مرضاتهم . وليكن من همته المواتاة لهم ، والإيثار لأهوائهم ورأيهم على هواه ورأيه ، ويقدر الأمور على موافقتهم وإن كان ذلك له « 2 » مخالفا ، وأن يكون منه الجد في مخالفة من جانبهم وجهل حقهم ، ولا يواصل من الناس من تباعد عن « 3 » مواصلتهم ، ولا يحمله أحد بعداوته على الاضطغان « 4 » عليهم ، ولا مؤاتاة أحد على الاستخفاف بشئ من أمورهم وحقوقهم ، ولا يكتمهم شيئا من نصيحتهم ، ولا يتثاقل عن شئ من طاعتهم ، ولا يبطر إذا أكرموه ، ولا يجترىء عليهم إذا قربوه ، ولا يطغى إذا سلطوه ، ولا [ 81 ب ] يلحف إذا سألهم ، ولا يلزمهم مؤونة تثقل عليهم ، ولا يستثقل ما حمّلوه ، ولا يغتر بهم إذا رضوا عنه ، ولا يتغير لهم إذا سخطوا عليه ، وأن يحمدهم ويشكرهم على ما أصاب من خيرهم .
مما يدل « 5 » على العالم وفضله معرفته بما يدرك من الأمور وإمساكه عما لا يدرك ، وتزيينه نفسه بالمكارم ، وظهور علمه بالناس من غير أن يظهر منه فخر أو عجب ، ومعرفته بزمانه الذي هو فيه ، وبصره بالناس ، وإرشاده كل مسترشد ، وحسن مخاطبته لخلطائه ، وتسويته بين لسانه وقلبه ، وتحريه للعدل « 6 » في كل أمر ، ورحب ذرعه فيما ينوبه ، وحسن تبصيره من أراد أن يبصّر شيئا من علم الآخرة الذي به يعرف ذلك . السعيد يرغبه اللّه في الآخرة حتى يقول :
لا شئ غيرها ؛ فإذا هضم الدنيا « 7 » وزهد فيها لآخرته لم يحرمه اللّه تعالى بذلك نصيبه من الدنيا ، ولم ينقصه سروره فيها ؛ والشقي يرغبه الشيطان في الدنيا حتى يقول :
ليس غيرها ، فيجعل اللّه له التنقص في الدنيا التي آثرها مع الخزي الذي يلقى بعدها .
هامش
( 1 ) أنفسهم : ناقصة في ص .
( 2 ) له : ناقصة في ص .
( 3 ) ط : من .
( 4 ) ط : الاضغان .
( 5 ) ص : ما .
( 6 ) ط : العدل .
( 7 ) ط : دنياه .