القسم الذي قسم للناس وبه يمتعون : منه حارس ، ومنه محروس : فالحارس العقل ، والمحروس المال . والعقل هو الذي يحرز الحظ ، ويؤنس الغربة ، وينفى الفاقة ، ويعرف النكرة ، ويثمّر المكسب ، ويطيب الثمرة ، ويوجه السوقة عند السلطان ، ويستنزل السلطان لمحبة السوقة ، ويكسب الصديق ، ويكفى العدو .
مقارفة « 1 » المأثم ، وإن كان محتقرا ، مصيبة عظيمة .
لقاء الإخوان ، وإن كان يسيرا ، غنم كبير .
الناس - إلا من عصم اللّه - [ 80 ا ] مدخولون « 2 » في أمورهم : فقائلهم باغ ، وسامعهم عياب ، وسائلهم متعنت « 3 » ، ومجيبهم متكلف ، وواعظهم غير محقق قوله بفعله ، وموعوظهم غير سليم من الاستخفاف بما يوعظ به ، والأمين غير متورع ولا متحفظ من إيمان الخائن ، والصدوق غير محترس من إيمان « 4 » الكذاب ، وذو الدين غير متورع عن تقريظ الفاجر ، والفاجر غير مترقب « 5 » للدوائر : يتقارضون « 6 » الثناء ، ويتراقبون الدول ، ويتعاتبون بالهجر .
مولعون في الرخاء بالتحاسد ، وفي الشدة بالتخاذل . كم انتزعت الدنيا ممن استمكن منها فأعصفت له ، فأصبحت الأعمال أعمال غيرهم ، والدنيا دنيا غيرهم ، وأخذ الدنيا من لم يحمدهم ، وخرجوا إلى من لا يعذرهم ، وأصبحنا خلفا بعدهم نتوقع الذي نزل بهم . فنحن إذا استدبرنا أمورهم أحقّاء أن ننظر ما نغبطهم به فنتبعه ، وما نخاف عليه فنتجنبه .
إذا كنت لا تعمل من الخير إلا ما اشتهيت ، ولا تترك من الشر إلا ما كرهت ، فقد أطلعت الشيطان على عورتك « 7 » وأمكنته من رمّتك ، وأوشك به أن يقتحم عليك فيما تحب من الخير فيكرهه إليك ، وفيما تكره من الشر فيحبّبه إليك . ولكن ينبغي لك حب ما تحب من الخير ، والتحامل على ما تستثقل منه ، وينبغي لك كراهة ما يكره « 8 » من الشر ، والتحبب لما تحب منه .
هامش
( 1 ) ص : مفارقة .
( 2 ) ص : يدخلون .
( 3 ) ط : متعتّب .
( 4 ) ط : حديث .
( 5 ) ط : متوق .
( 6 ) ط : فيتقارضون .
( 7 ) ص : عورته .
( 8 ) ط : كراهة ما يكون لك من الشر .